ب - ان الغزالي درس الفلسفة ليهدمها.
أ - ففي الاولى يلاحظ ابو العطا عبد الدايم البقري ان ابا حامد اعلن مرارا وتكرارا بانه في هذه الجولة الدراسية بين علم الكلم وبين الفلسفة وغيرها من العلوم انما هو باحث عن الحقيقة.
ويرى البقري ان القول بان الغزالي درس الفلسفة ليجد مخرجا من الشكوك التي اعترته، وهو قول عام غير محدد المعالم.
ب - ولكن يلاحظ البقري بوضوح ان الغزالي يقول في مقدمة (مقاصد الفلاسفة) انه التمس كلاما شافيا في الكشف عن تهافت الفلاسفة فرأى ان يقدم بكلام وجيز يشتمل على حكاية مقاصدهم كما ان الغزالي يؤكد في (تهافت الفلاسفة) انه درس الفلسفة ليفهمها وينقضها.
والبقري هنا يحترز احترازا، اذ يفهم من كلام الغزالي اه قرأ الفلسفة كباحث عن الحقيقة، فلما وجد الحق نابيا عنها اراد الرد عليها في التهافتـ ولكنه اضطر إلى بيان فهمه لكلام (المقاصد) .. الا ان هذا التفسير يبطل كله اذا علمنا ان ابا حامد قد صرح في (المنقد) بانه راى ان المتكلمين لم يستطيعوا ان ياتوا الا بكلمات معقدة مبددة ظاهرة التناقض والفساد في الرد على الفلاسفة، ولانه احس بانه مطالب عندما بدا التدريس سنة 484هـ ببغداد بسد هذا النقص، وباحالة ذلك الكلام المعقد المبدد إلى براهين سليمة واضحة سيما وهو (تلميذ ذلك البطل المنقذ، بطل علم الكلام ورجله الفذ امام الحرمين) كما يقول الاستاذ البقري.
لهذا - اذن - قام الغزالي بتاليف كتبه الثلاثة في الفلسفة ..
وهنا يتساءل البقري: افلا يمكن الجزم بانه درس الفلسفة لينقضها ويشوش عليها .. كما قال هو نفسه واعترف به في كتابه (المنقذ) وفي (التهافت) ايضا؟ من هنا ينطلق البقري مؤيدا نظريته لماذا نقض الغزالي الفلسفة وسفه اصحابها؟ لكي يكون هو المتكلم الذي عرف كيف يغالبها ويصرعها فيكبت بذلك انفاس الفلاسفة ويصبح عن جدارة صارع وهادم المتفلسفين.
ويعيد البقري التاكيد كنتيجة نهائية - ان هناك تناقضا في كلام الغزالي: دراسة الفلسفة بحثا عن الحقيقة ودراستها لنقدها وهدم اصحابها، فيرضى البقري بالشق الثاني ويتبناه، ويطرح الشق الاول.
اما في موضوع التعلميمية فيجد البقري مجالا واسعا، ولا يصدق ان باعثا داخليا من نفس الغزالي قد انضم إلى الباعث الخارجي الوارد من قبل الخليفة للرد على اتباع الامام المعصوم .. بل يرى البقري امر الخليفة هو الذي جعل ابا حامد يحرر كتاب (المستظهري) في الرد على التعليمية فلم يكن غرضه اذن الا ارضاء للخليفة وانتصارا للمذهب الرسمي.
وفي موضوع لجوء الغزالي إلى التصوف يرى البقري ان ابا حامد قد وجد عنه الصوفية ما يكمل به المجد، ويحيط من حوله هالة من التقديس والاكبار لدى العامة.
ويستدل البقري على ذلك بعدم استقرار الغزالي على حالة التصوف، وما اورده عن نفسه من الانشغال الذي لا يسمح له بالخلو إلى نفسه الا لحظات .. كما يرى ان خروج الغزالي من بغداد ثم عودته إلى التدريس بعد ذلك لم يقصد منه الا اكتساب امجاد جديدة.
وبذلك يفهم البقري من عبارة وردت في (المنقذ) ونصها: (واستهدف لائمة اهل العراق كافة اذ لم يكن من يجوز منهم ان يكون للاعراض عما كنت فيه سبب ديني اذ ظنوا ان ذلك هو المنصب الاعلى في الدين، وكان ذلك مبلغهم من العل) .. هذه العبارةيفهم منها البقري ان الغزالي كان يسعى إلى منصب اعلى من الذي كان فيه، وذلك ما لم يستطع ائمة العراق ادراكه.
وبصفة عامة، فان الاستاذ البقري قد فسر كل ما قاله الغزالي عن نفسه على ضوء فكرة ثابتة هي عدم اخلاص العمل لوجه الله.
وينتهي البقري إلى القول ان كل ما جاء في (المنقذ) ليس صادقا ولا يتم عن اخلاص. اننا هنا بصدد قصة بطلها ابو حامد الغزالي ... فلقد كان