تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.4، ع8 /ماي 1961 .................... ص 44

حصار طراودة أول نزاع بين الشرق والغرب

للأستاذ: محمد الحساني

هي حادثة تاريخية جامعة لكل مزايا دراسة التاريخ ففيها القصة الهزلية المسلية، وفيها العبرة التاريخية الحقة، وفيها أيضا بدء بزوغ حضارة عريقة إغريقية هي أم حضارة الغرب القديم والحديث.

كل شيء يعجبك في القصة حتى التافه منها، فقد صيغت فيها حوادث جسيمة تثير اهتمام التفكير ولكنها تتضاءل حتى تصل إلى مستوى الهزل والدعابة وأحيانا أخرى الى استعراضات غرامية تلهيك عن حرب طراودة ونوائبها.

ينحصر تاريخ هذه الحرب بين سنة 1194 وسنة 1183ق م، وهو تاريخ شغل بال الأقدمين فقد تحدث عنه الفراعنة فيما خلفوه كما أشار إليه الحثيون، لقد قالوا جميعا أن شرق البحر المتوسط كان في حالة اضطراب دائم، وان نشاطا بحريا وبريا غير طبيعي كانت مسرحه المضايق البحرية المؤدية الى تركيا ومجموعة شواطئ آسيا الصغرى، فما هو أن هذا النشاط البحري الشاذ وما هي أسبابه ونتائجه؟ ..

كانت هناك مدينتان: احداهما في شبه جزيرة البيلوبونير (جنوب اليونان) اسمها اسبارطة تعاصر مدينة أخرى لا تزال آثارها إلى اليوم في الأراضي التركية على هضبة (مصاريق) وتسمى طروادة، وكانت لكليهما أهمية جغرافية واقتصادية لا تتوفر عليها أية مدينة من مدن البحر المتوسط في ذلك العهد، وقد حدث يوما أن زار ملك طروادة (بريام) مدينة إسبارطة حيث اجتمع بملكها (ميلاتوسي) وبأسرته التي كانت من بينها ابنته هلين، وحدث أيضا أن أحب ابن ملك طراودة، واسمه باريز الأميرة هيلين فقر عزمه على استقدامها إلى طراودة، فلما استعصى عليه ذلك اختطفها في لمح البصر وأودعها بيته، وهنا ثارت ثائرة ملك إسبارطة فاستنفر شعبه للحرب ضد أسياد طراودة الذين سلبوه ابنته دون مراعاة لكرم الضيافة، ولحسن الجوار، وتنتهي الحادثة بالحرب بين المدينتين، حشدت طراودة جيوشا جرارة ضمت كل شعوب الشرق المجاورة لها، وعقد ملوك اليونان اتفاقية تضامن فيما بينهم للوقوف بجانب إسبارطة، وبين عشية وضحاها ركب الملوك البحر عبر سفن بلغ عددها 120 سفينة وتوجهوا لملاقاة جيوش طراودة عن طريق المضايق البحرية. واستطاع اليونانيون أن يفرضوا الحصار على طروادة دون التمكن من اختراق السور، ودام الحصار عشر سنين دون جدوى وهكذا استحال غزو المدينة عسكريا مما دفع القوم إلى البحث عن وسيلة ناجعة للاستيلاء عليها وسرعان ما خطر في بالهم أن يتعمدوا الانسحاب، فانسحبوا وقد تركوا بجانب أحد أبواب السور فرسا كبيرا مصنوعا من الخشب تجمع في جوفه جنود مسلحون، وما أن ظن سكان طراودة أن اليونانيين قد عدلوا عن الحصار، وأنهم قد اتجهوا إلى البحر صوب اليونان حتى فتحوا أبواب السور على مصراعيها أملا منهم في تعقب سفن اليونان، وفجأة وقع بصرهم على الفرس الخشبي، فظنوا أنه من بقايا أشلاء الحرب، وفي غمرة من الفرح والاستغراب جر الجنود ذلك الفرس إلى داخل المدينة مهللين مكبرين بالغنيمة العجيبة. وهنا وقعت الواقعة، إذ تدفق الجنود من جوف الفرس وهم يلوحون بسيوفهم ورماحهم وسط

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٤٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٤٢١