تقريري الشكوى والدفاع عادة ما يقتصر على تبادلهما بين الطرفين، ومع هذا فان كلا الطرفين قد يبحث عن أعظم التفاصيل في القضية (أحسن الخصائص وأفضلها) أو يطالب بالاطلاع على الرسوم اللازمة (فحص الوثائق discovery of documents).
وكل هذه الأوراق المستعملة في القضية، والتي تتقدم سماعها في المحكمة علانية، يتولى ضبطها " الرئيس" بالغرف، ان كانت من قضايا المحكمة العليا، أو يتولى ذلك أمين السجل، ان كانت من قضايا المحكمة الإقليمية.
وحرب الأقلام قد تشن بين المحامين barristers في أغلب القضايا، ولكن لكل شخص الحق أن يسير قضيته بنفسه، ويمكن أن يسوى النزاع، في أية مرحلة من مراحل (حرب الأقلام)، أما ان كانت القضية ستعرض على المحكمة، فان الوكيل (1) solicitor لكلا الطرفين، يتلقى تفاصيل القضية عن الشهود، ثُم يأتي بها إلى المحامي barrister ، وهذا يعلم، قبل ذهابه إلى المحكمة، ماذا سيقول بالضبط الطرف الذي ينوب عنه.
وحينما تتم جميع هذه الإجراءات، فان القضية حينئذ تعرض على السماع set down for hearing ويعني هذا أنها قد أخذت محلها في لائحة القضايا لسماعها، لا انها ستستمع في يوم بعينه، فهذا ما لا يعلمه أحد، لان اليوم الذي تسمع فيه القضية، رهن بطول المدة التي ستستغرقها القضايا الأخرى السابقة عليها ..
(1) اخترنا أن نسمي هذا النوع من الوكلاء باسم (الوكيل) وأن نجمعه على (وكلان) كما تقدم ... أما أن يكون مسمى باسم الوكيل، فذلك خير مما سمي عندنا باسم "المدافع"، فالوكيل بمدلوله هذا معروف لدى الخاصة والعامة عندنا وعند الأجيال السابقة علينا، من المغاربة الذين وضعت لهم القوانين ومصطلحاتها، وأسماء رجالها. وأما المدافع، فلا هو في مدلوله عندنا معروف، لهؤلاء الخاصة والعامة كالوكيل، ولا هو مستعمل فيما استعمله هؤلاء الذين قلدناهم أو قلدنا من قلدوهم ...
واخترنا أن نجمع هذا الوكيل على (وكلان) لنقره على خصوصيته التي جعلت له قضاء وقدرا، أو جعلت له لملاحظة ما نلاحظه فيه، من أن هذا الوصف ينزل فيه- لهذه الخصوصية-منزلة الاسم فنستشهد له بقوله:
وفعلا اسما وفعيلا وفعل غير معل العين فعلان شمل
وتناسي الوصفية هذه، هو ما حصل بالضبط، في مثل، صليب، وكثيب، وقضيب، ورغيف, وخليج، وغيرها مما جمع على فعلان. ومع أن الذاكرة العربية قوية أو وفية، في " لمح الأصل" في الإعلام، واعتباره أساسا في " الممنوع من الصرف" أو المصروف، إلا أنها قد تخون، كما يخون الناس، في بعض الأحيان مثل ما حصل منها في (اجدل وأخيل وأفعى) وهو ما يجب أن يحصل منها، كما حصل منا، في وكيلنا، فتجمعه على (وكلان) إنقاذا له من أعواد الصلبان ...