المحكمة العليا بلندن في الأهم من القضايا، ويطلب أمرا قضائيا Writ ضد الطرف الآخر (الخصم) وهذا الأمر يرسم الشكوى باختصار جدا، ثم يستدعي المشكو للحضور بالمحكمة باسم الملكة (أو الملك)، ليجيب عن التهمة التي وجهت إليه، وهذا الإعلام يجب أن يسلمه ضابط المحكمة إلى المشكو نفسه، فإن تعسر العثور عليه بواسطة الضابط المذكور، فيرسل إليه هذا الإعلام بواسطة البريد، وعلى هذا المشكو أن يحضر إلى المحكمة، بقصد الإجابة عن الشكوى التي ادعيت عليه، وذلك داخل وقت معين، عادة ما يكون ثمانية أيام، فيذهب بنفسه، أو يطلب من وكيله solicitor أن يذهب نيابة عنه، أو يكتب رسالة إلى المحكمة، يعلمها فيها بالمكان الذي به، وأنه مستعد للحضور، كما يعين اسم وكيله، إن كان.
فان لم يجب، داخل الأجل المذكور، فان القضاء يكون ضده، إلا أن يكون قد عاقه من الحضور عائق ليس في استطاعته التغلب عليه، من نحو مرض، أو غياب عن البلاد ..
وحينما يحضر كلا الخصمين إلى المحكمة، فان القضية تسمع منهما أولا بطريقة سرية، وذلك بواسطة أمين السجل بالمحكمة الإقليمية، أو بواسطة الرئيس « Master» الذي هو من نوع القضاة الصغار، بالمحكمة العليا، ويقع هذا السماع في محل يسميه الانجليز باسم الغرف chambers وهي عبارة عن حجرة في قصور القانون the law courts ، وليست في المحكمة نفسها، وفي معظم القضايا يسوى النزاع عمليا في هذه الغرف، بمحضر الرئيس أو أمام أمين السجل، فلا يسمع أحد شيئا عن القضية ...
ولكن إذا لم يستطع الرئيس بالغرف بالمحكمة العليا أو أمين السجل بالمحكمة الإقليمية، أن يسويا النزاع بين الطرفين، فانه يصدر ما يدعى «أمرا بالحضور إلى الإدارة» summons for directios» وحينئذ يشرع في تحضير المحضر المطول والمفصل، عن الدعوى، وهذا نادرا ما يقع، فان معظم الناس يتوقون إلى تجنب ما يزعجهم، ويعلن عن قضاياهم. ويرضيهم جدا أن تسوى نزاعاتهم بواسطة الرئيس أو أمين السجل، فان ذلك لا يكون له من الأهمية بحيث ينشر على العموم ...
والواقع أن قليلا من الناس في المملكة المتحدة، باستثناء المحامين، والأشخاص الذين اتصلوا بقضية من هذا النوع، يعلمون شيئا عن مراحل هذا الإجراء، بل ربما لا يكون لغيرهم علم حتى بوجوده، وهو لا يثير فينا كثيرا من العجب، ولكنه مهم إلى أقصى حد.
ويمكن الرئيس أو أمين السجل المدعي، الذي يدعى الآن بصفة رسمية باسم المشتكي plaintiff من مدة، بحيث يمكنه فيها أن يرسل تقريرا كتابيا عن القضية، التي على المدعي عليه، الذي يدعي الآن رسميا باسم المدافع défendant، أن يستعد للإجابة عنه، وهذا (المقال) يدعى باسم «تقرير الشكوى» statement of claim هو ينص على تفاصيل الإساءة التي ارتكبت، وفي نفس الوقت ينص كذلك على التعويض الذي يطالب به المشتكي. وقد يتخذ في الموضوع أكثر من هذا، فانه من الجائز أن يقيم «المدافع» قضية يشكو فيها «المشتكي» وبهذا يكون الطرفان معا يمثلان جانبين في الخصام: كلاهما مدع ومدعى عليه.
فالشخص الذي صدمته سيارة، ربما كان آنذاك يتخطى الشارع في عدم انتباه، والسائق وهو يوقف سيارته بسرعة، على هذا الحادث، ربما يكون قد أصيب برضوض أو تهميش، من جراء هذا الاصطدام، والموظف الذي طرد بدون موجب، ربما يكون في الواقع قد وضع ملفا له أهمية كبرى في غير محله، والرجل الذي قد هجي أو افتري عليه، ربما يكون قد كتب أو فاه بشيء يسيء إلى من قدم به شكايته ...
ولهذا فانه حينما يجري الدفاع، فان المدافع قد يضيف إلى ذلك دعوى فرعية counterelaim بالأضرار التي لحقته ...
وكلا الطرفين في النزاع يطلع على تقرير الشكوى والدفاع، مع دعوى الدفاع الجزئية أن كانت.
وقد تستمر" مساجلة الخصام" وقتا طويلا، فالمشتكي قد يجيب الدفاع بالرد عليه rejoinder مبينا كيف أخطأ الدفاع في سيره، من حيث الزمان والمكان، وحينئذ فان المدافع قد يجيب بالحجة الدامغة rebuttal ، ولكن هذا نادر الوقوع، ذلك أن