دعوة الحق، س.4، ع8 /ماي 1961 .................... ص 13
وثيقة خطيرة: حول تسابق الإسلام والنصرانية بإفريقيا
للأستاذ: المهدي الصقلي الحسيني
نشرت مجلة كونستيلاسيون Constellation في عدد ابريل 1961 رقم 4 الخاص بالطب مقالا بقلم بيير اكوص Pierre Accoce بالصحيفة 165 تحت عنوان «التمزيقات الدينية بإفريقيا». والعدد الخاص بالطب من هذه المجلة يشتمل على نصوص في مواضيع طبية بينت عناوينها في الفهرس على واجهة المجلة تحت ترجمة ضخمة مكتوبة بالأحمر نصها: «نصوص ممنوعة على الجمهور». ومعنى ذلك أن المجلة لا تباع للجمهور ولا تقرأها إلا طائفة مخصوصة من الناس المشتركين فيها، والى جانب المقالات الطبية هناك مقالات لا تمت إلى الطب بصلة ولكن تمت إلى بعض الأسرار والأخبار (التي يحسن أن لا يطلع عليها إلا رهط مخصوص من القراء) أو الطارف والتالد من تراجم شخصيات فذة، ومن بين المقالات المنشورة في عدد ابريل 1961 من المجلة المذكورة المقال المشار إليه آنفا.
*
استهل الكاتب بيير أكوص Pierre Accoce مقاله بأن الندوة كانت مكتومة كتمانا بينا لدرجة أن الشرطة والمصالح السرية ببرلين لم تكن على بينة منها، وأن الصحافة لم تتحدث عنها إذ سبق أن اتخذت احتياطات لذلك وبأنه وقع التعجب من رؤية عدد من القسيسين يلجون تلك العمارة الواقعة بحاشية مطار طمبلهوف Tempelhof بالمنطقة الأمريكية، وبأنه كان هناك دعاة دينيون من إفريقيا كما كان هنالك رجال الكهنوت من ألمانيا الشرقية، وبأن الاجتماع كان خطيرا لأن الدعاة كانوا يترجون اكتشاف الدواء لأفدح أزمة لم يتقدم لها في الأزل أن زعزعت النصرانية فوق القارة السوداء. ثم قال: أن الكنيسة صارت لا تتقدم هنالك أبدا، وصارت تضطهد شيئا فشيئا في كل جهة وأن أفظع من ذلك متوقع إذ هي مهددة بالزوال، وتساءل الكاتب قائلا: ألم يسبق لزملائهم الألمان أن عاشوا زمنا طويلا الامتحانات الشبيهة بهذه؟ وزاد قائلا: أن الدعاة (المسيحيين) كانوا يريدون أن يعلموا هل للكنيسة أن تقرر عدم مشروعية منظماتها كلها بل ربما حتى لإقامة الشعائر، وذلك ليتسنى لها أن تصمد في هذه الجهات المحرقة، وأن الجواب الجاف كان مفجعا لأنه كان ايجابيا بالنسبة للكهول وسلبيا بالنسبة للشباب، واتى هنا بتعليل قسيس من ألمانيا الشرقية أخبر عنه أنه قال: «لأن للكهول شخصية» كونها تعليم الكنيسة قبل «بلوغ الحرية الدينية، أما الشباب فإنهم ينزلقون لعوزهم سعة الصدر لهذا الجهاد» كما اخبر أن بيير ب Pierre B الداعية القديم وهو من السافوا Savoyard لاحظ بمرارة بأنهم وصلوا في سنة 1961 إلى حد أنهم هوجموا في مالي وفي غينيا، وصاروا موضع الحديث في إفريقيا الوسطى كلها والسودان. واستمر الكاتب يقول: أن الاضطرابات التي هزت القارة أخفت القرحة. وأنه فيما يتعلق بالعالم، والاستقلال بالنسبة لهذه البلدان الفتية إنما هو إيديولوجيات سياسية يمزق بعضها بعضا، وتحت طي الخفاء هي أيضا ديانات تتجابه، وتساءل مرة أخرى ماذا تستطيعه الكنيسة إذا منعت من التعبير عن نفسها ولا سيما إذا رفض الزنوج الاستماع إليها؟ ثم أجاب نفسه بقوله: العلامات لا تعوز، فقد سقط إخوان في عدة جهات كما كان يقع في العصور الأولى لنشر الإنجيل، فالأب كورتكويس RP Courtecuisse سقط