في الكمرون مع أصحابه معلمي الديانة المسيحية المنتمين لبعثة ساميا، قتلهم بول مومو خليفة فيليكس مومية وكذا الأب تابار Tabard والاب دفو Devos وغير هؤلاء وقال عن السودان: أنه ابتدأ بمنع 240 من مدارس المسيحيين، وعاب على الدعاة المسيحيين الإحسان، ونفي 40 قسيسا وحكم على واحد منهم بالسجن الشاق لتوزيعه منشورا، وأن سعادة الكاهن دود أشعرته شرطة الخرطوم بأنه لاحق له في التجول بحرية مع أنه سوداني الأصل.
ونقل عن بيير ب. أن الطائفتين البيضاء والسوداء لم تعودا تتكلمان لغة واحدة منذ أن صارت الرايات الجديدة ترفرف فوق العواصم الافريقية، إذ اتسعت الحفرة بخليط مركب من خيبة وزوال وهم وثقة مخدوعة، وأنه أكد أن كاثوليكيين سيبقون دائما مخلصين للعقيدة متسائلا هل أكثرية المنتصرين سيثبتون؟.
واستمر الكاتب يقول: كثيرا ما يلوح البرق قبل صوت الرعد. وأتى بقصة تبعث المسلم على التسبح والاستغفار وهي أن قسيس بعثة في فولتا العليا اخبر من طرف أصحابه معلمي تعاليم المسيحية، بنشاط متزايد لوعاظ (مسلمين) في منطقته، فامتطى سيارته النارية وتوجه إلى «لاسافان» ليقوي إيمان أتباعه، وذات صباح أوقف دورته لأن دقات الطبول كانت تعلن أن جاء الحق إلى قريتهم، فتتابع القسيس طريقه، وفي المساء لما كان بصدد الرجوع إلى قريته، انتظره زنجي على الطريق، وعضداه في صورة صليب وقال له: لا تسر بعيدا، فإنهم سيطردونك، ولقد اتفقوا واتفق معهم أيضا أصحابك الأساتذة الذين كانوا يضربوننا على أصابعنا حينما كنا لا نتبعهم في قراءتهم أثناء الطقوس، وذلك أنهم لا يريدون الآهك فالآههم الآن هو الله.» قال: «وكان سكان القرية كلهم مجتمعين حول سيارة للنقل صغيرة، ومرابط (يعني داعية مسلما) واقف يعرض لهم فيلما سنمائيا بمحامد محمد (صلى الله عليه وسلم)، وأن هذه البعثة الإسلامية كانت تعمل منذ زمان بحماس من حيث لا يطلع عليها القسيس، وأن غيبة القسيس كانت كافية لأن يكسب الواعظ القبيلة خلالها، وأنه بالرغم من الضغط الشديد الذي يستعمله النصارى فإن معبدا مسيحيا صار مسجدا، وانه في فلتا العليا التي يحكمها موريس ياميوجو يتكاثر بناء المساجد، في حين أن حاكمها تلميذ متخرج من مدارسهم المسيحية، وإن المساجد تأخذ مراكزها في القرى التي اشتهرت بأن أهلها اعتنقوا النصرانية بينما تتضاعف أربع مرات في المناطق ذات النفوذ الإسلامي».
وعلق الكاتب على هذه القص بأن هذه الانفصالات تؤثر في تسعة آلاف من الدعاة المسيحيين الذين يعيشون في إفريقيا قائلا: أن مالي وغينيا يؤممان مدارسهم دفعة واحدة وبأن راديو كوناكري اخبر في 13 غشت 1960 بيومين قبل عيد انتقال العذراء Assomption بأن هذا العيد سيحذف من أيام الأعياد وبأن عيد الميلاد Noel وعيد القديسين La toussaint وعيد الارتقاء Ascension ، وعيد الفصح Pâques وعيد الخمسين Pentecote قد اضمحلت في كل من كوناكري والخرطوم، وبأن يوم الأحد لم يعد يوم عطلة، وان يوم الجمعة الذي هو يوم الراح الإسلامي قد عرضه.
وأشار الكاتب إلى أن الإحصائي السويسري بالبلدان المختلفة ص. فافرو C.Fovrod قدر أن الكنيسة كانت محضرة لهذه المباراة العنيفة كما أشار على أن الأب ج. ميشيل المرشد العام لطلبة ما وراء البحار، دفاعا عن الكنيسة بأنها ليست دين المعمرين صار لا يتكلم لهم إلا على الواجب النصراني الذي يقضي بزوال الاستعمار، وصار هؤلاء الطلبة طيلة مقامهم في باريس يعتبرون كاثوليكيين أجانب لدرجة أن الطقوس اللاتينية الفرنسية التي تقع في العواصم، منعت في البعثات، وادخل على الكنيسة «الهانية» وهو النشيد الملكي لبلاد الداهومي بمزامره Sistres ورزازه Gongs. وبأن الرهبان كانوا في كل جهة يتكلمون اللهجات المحلية.
وتكلم الكاتب عن التدابير التي أتخذها الفاتكان أولا بنقل الدور الأصلية لمجامع الرهبنة لتخريج البعثات للدعوة، من باريس على رومة، وان الكاردينالات في روما انكبوا على الخرائط يتساءلون عما هي إفريقيا فإذا بها 220 مليون نسمة، 190 مليونا منها سودان، و8 ملايين كاثوليك ز 12 مليونا بروتستانيا و 12 مليونا من الأقباط في مصر والحبشة و 85 مليونا من المسلمين منهم 47 مليونا بجنون الصحراء.