ابن رضوان في كتابه السياسة حيث لم يتيسر وجوده الآن في متناول اليد وليس في الإمكان الحكم النهائي في تعدد القضية إلا بعد الوقوف على نص ابن رضوان في كتابه والظن القوي أنه نقلها عن أبي عنان وعهدي بنسخة من كتاب السياسة هذا بحاضرة مكناس ونسخة ثانية اطلعت عليها بفاس وهي الآن في ملك أحد العلماء الباحثين بالرباط وابن رضوان هذا هو أبو القاسم عبد الله بن يوسف بن رضوان التجاري المالقي الفاسي رئيس الكتاب كان أديبا وشاعرا وكاتبا ومحدثا فقيها ترجمه السراج في فهرسته ونقا مضمنه عنه في نيل الابتهاج وقال إن مولده عام ثمانية عشر وسبعمائة ونسب له تأليفا حسنا في السياسة وبيض لتاريخ وفاته ولم يذكرها.
أما ابن القاضي في كتابه الجذوة فقد ترجم لأبي القاسم أيضا ونقل بعض شعره وذكر أن وفاته كانت بأنفا سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وهذا التاريخ لا يمكن أن يكون صحيحا، والحق أن وفاته كانت بمدينة أنفا أو أزمور سنة اثنين وثمانين وسبعمائة كما نقله ابن الأحمر فيما ينسب له من تاريخ بيوتات فاس وبيض لسنة وفاته ابن خلدون ولم يذكر وقال أنه هلك بأزمور. ومهما كان الحال فنقل ابن رضوان القصة على أنها في عصر ابن سعيد وأنها بمحضر ابن الأحمر يحتاج إلى نص صريح وان كان ابن رضوان لم يدرك زمن أبي سعيد إلا سنوات معدودة ففي الإمكان حكايته ذلك عمن قبله وقد ذكره مترجموه من المترسمين في الكتابة أيام أبي الحسن وولده أبي عنان وكثير من الأمراء بعدهما فالأقرب من جهة النظر أن يكون ابن رضوان ساقها في كتابه السياسة عن مخدومه أبي عنان وسواء ذكرت القضية بهذا أو ذاك فالذي يهمنا هو نشاط الحركة العلمية أيام هؤلاء الأمراء المرينيين باعتبار من كان يحضر في تلك الأندية العلمية من رجالات العلم والفكر، وقد أشار لهذا البحث بإيجاز كل من الشيخ الأديب أبي عبد الله الاليري الأندلسي والشيخ ابن مرزوق الحفيد في شرحيهما للبردة ولم يشيرا معا إلى القصة أصلا واقتصرا على مجرد إيراد البحث، ومن ذيول هذا أني راجعت المسند الحسن لابن مرزوق الجد في الفصول المتعلقة بأبي سعيد علني أقف على إشارة لهذه القصة فلم أجد شيئا مع أولويته بذكرها وجدارة تأليفه بالنص عليها.
وأخيرا أشكر جناب الأستاذ المحقق على بحثه القيم الذي أثار فوائد من مكانها وكان له الفضل في تمحيصها ونتقبل منه بكل اعتناء ما نقله في خاتمة بحثه مما وجده في أوراقه العلمية مما سنضيفه إلى البحث في طبعة جديدة ولكني ألاحظ على أخوته مخالفته لنصيحته الأولى لنا فيما أوردته في البحث مجملا من دون نسبة إلى مصدره.
وفي النهاية أعتذر للقراء عما وقع في بحث الخزانة العليمة بالمغرب من تحريف مطبعي وتزحلق بعض السطور واللوم راجع لمن تحمل أمانة التصحيح ومراجعة المطبعة فلم يبر بوعده وأسأل الله التوفيق في نشرة جديدة بإضافة ما جد من معلومات حول الموضوع والله المعين.