تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرن الثامن الهجري فكان بيان نوع المختصر مما تأكد توضيحه. الخ. لقد جعل الأستاذ مختصر ابن الحاجب في الأصول هو المتبادر من العبارة لعدم إمكان قصد مختصر خليل تاريخيا ونحن قبل الحديث في الموضوع نورد العبارة بتمامها كما في أصل البحث ليتضح التبادر المقصود، يقول البحث تحت العنوان المتقدم وتمهيدا للحديث عن عصر الموحدين بنوع من المقارنة الموجزة؟ وفي هذه الحقبة من الزمان انتشرت دواوين الفقه وذاعت في الأوساط العلمية وامتلأت الخزانة بالمدونة وشروحها وكتاب النوادر والزيادات والمختصر لابن أبي زيد وغير ذلك من دواوين الفقه المالكي. هذا نص العبارة، وأظن أنها واضحة وصريحة في نسبة الكتب الثلاثة الأخيرة لابن زيد القيرواني وان موضوع هذا المختصر في الفقه المالكي، فلسنا نقصد هنا مختصر ابن الحاجب ولا غيره من المختصرات وحتى أن كان هناك شكل من التبادر فليكن موجها إلى مختصر ابن الحاجب الفرعي الذي شرحه الشيخ خليل في كتابه التوضيح لا مختصره الأصلي، على أن مختصر ابن الحاجب الفرعي لم يدخل المغرب إلا في آخر السالفة أدخله إلى بجاية أولا ومنها انتشر بسائر بلاد المغرب العلامة أبو علي ناصر الدين المشدالي الزواوي وقد كان رجوعه إلى المغرب من رحلته المشرقية حوالي سنة 670 وكانت وفاته سنة 731، وأرى هنا من المتعين أن أتكلم قليلا على مختصر ابن أبي زيد القيرواني الذي هو المتبادر والمقصود وتكاد تكون عبارة البحث صريحة فيه: في خزانة القرويين العامرة نسخة بخط أندلسي في رق الغزال تحت رقم 794 ل40 يبلغ عدد أجزائها الموجودة احد عشر جزءا من التجزئة الأندلسية المعروفة ونص ما يوجد بظهر أول ورقة من الجزء الثاني منها: الجزء الثاني من كتاب اختصار المدزنة والمختلطة باستيعاب المسائل واختصار اللفظ في طلب المعنى وطرح السؤال وإسناد الآثار وكثير من الحجاج والتكرار مما عني بجمعه واختصاره أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني، ويرجع تاريخ احد أجزاء هذه النسخة إلى شهر ذي القعدة اثنين وثلاثين وخمسمائة وكانت ملكا للفقيه أبي محمد عبد الواحد بن عبد الرحمن بن علي بن سمجون، والعائلة السمجونية هذه هي مغربية الأصل نالت شهرة ذائعة في الأوساط العلمية بالأندلس، ويوجد بالخزانة أيضا مجلد ضخم من هذا المختصر يعتبر مكملا للنقص الواقع في النسخة الأولى، فمن شاء الاطلاع من الباحثين على الأجزاء المذكورة فليتفضل بزيارة لخزانة القرويين، والمختصر هذا لابن أبي زيد مشهور ومتداول ومذكور في قائمة كتبه قال في اليباج في ترجمته: له كتاب النوادر والزيادات على المدونة مشهور أزيد من مائة جزء وكتاب مختصر المدونة مشهور أيضا وعلى كتابيه هذين المعول في الفقه.

خامسا: قال فضيلة الباحث: ووقع في صفحة 26 أثناء الكلام عن الحركة العلمية والثقافية أيام أبي عنان والأندية التي كانت تعقد. الخ. الذي أعرفه أن القضية وقعت بين يدي أبي سعيد جد أبي عنان وأن الكل وجم بعد إلقاء أبي سعيد السؤال إلا ما كان من أبي الوليد بن الأحمر وكان أصغر القوم إلى أن قال جنابه والقضية تعرض لها الأديب أبو القاسم بن رضوان في كتابه السياسي كما أخبرني بذلك المؤرخ المرحوم محمد بن علي السلاوي ثم قال: والنقل الذي ساقه الأخ ليمنع من تعدد القضية وتواطئها على نفس الموضوع الواحد إنما كان بالود لو يتمم الأخ الحكاية لتتبين القضية أكثر ويتجلى التوافق لو كان.

هذا ملخص ما أشار إليه الأستاذ في بحثه والقضية واقعة من دون ريب أيام أبي عنان لا أيام جده أبي سعيد وبنقل تتمة كلام ابن الأحمر الذي نقله عنه تلميذه يتبين الواقع، قال عقب ما نقلناه عنه في الأصل: وتردد بينهم الكلام فيه فقال مجالس السلطان أبو زيان: إذا كانت الرحمة تأتي على حسب العصيان إذن يخسر المحسنون. قال الجاد يرى: قال شيخنا (يعني ابن الأحمر) لو كنت حاضرا هناك لقلت مجاوبا له: أما أهل الطاعة ففرارهم عن الذنوب ونبذهم إياها بعراء الترك وإدبارهم عن المعاصي وإقبالهم على الطاعة هو الرحمة الكبرى والطائع بإحسانه لا يشبه العاصي باسائته، لشتان ما بين اليزيدين يزيد بن مسلم والأغر بن حاتم وقد فضل الله تعالى الطائع على العاصي بقوله: «أم حسب الذين اجترحوا السيئات» الآية وقوله: وما يستوي الأعمى والبصير الآية .. إلى آيات كثيرة في هذا المعنى إلى آخر كلام ابن الأحمر الذي نقله تلميذه الجاد يرى كما أشرنا إلى ذلك مرارا، وقد قطعت جهيزة قول كل خطيب وتبينت الحقيقة ناصعة وها هو ابن الأحمر يعلنها في صراحة ووضوح قائلا: لو كنت حاضرا هناك لقلت مجاوبا له. فلم يبق ريب في أن القضية وقعت أيام أبي عنان لا أيام أبي سعيد جده وسنعتمد ما قاله الجاديري ونقله شيخه، و نذهب إلى غير ذلك حتى نطلع بتفصيل على ما قاله

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٣٥٤