تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهند، قال عبد الله بن أحمد، قلت لأبي: من أول من صنف الكتاب؟ قال: ابن جريج وابن ابي عروبة. وفي شرح الشيخ زكرياء لألفية العراقي الاصطلاحية ص48 من الجزء الأول: أما أول من صنف مطلقا فابن جريج بمكة ومالك وابن أبي ذيب بالمدينة والاوزاغي بالشام .. الخ، ثم قال: وهؤلاء في عصر واحد فلا يدري أيهم سبق.

فهذه نصوص واضحة في أن ابن جريج لم يكن المدون الأول بصفة مطلقة، والموضوع قطعا لا يخرج عن دائرة الحديث وما أشبه، ولا يشتمل فنونا أخرى مما دون قبل هؤلاء، على أنه قد اتضح من أقوال شراح الصحيح أن أبا بكر بن حزم قد سبق ابن جريح إلى نوع من هذا التدوين، وهذا كله مجاراة لبحث الأستاذ وإلا فهو خارج عن موضوع البحث ولا يرتبط به إلا قليلا وفي دائرة خاصة.

ثانيا: قال الأستاذ، ورد في صفحة 6: في الوقت الذي أخذنا فيه نحن أهل البلاد إلى الكسل والانزواء .. الخ عبارته. هنا يحتم علينا الواقع أن نتوافق مع جناب الباحث في جعل ذلك راجعا إلى إهمال الجهود وفقدان التشجيع المادي والأدبي، وصحيح جميع ما قلته في الموضوع أيها الأستاذ، ولكن مع ذلك يجب على هذه الطاقة المثقفة الحاملة مشعل الحضارة الإسلامية أن لا تركن إلى الخمود عما تلاقيه من عراقيل في سبيل القيام بأعمالها ورغنا من فقدان التنشيط، والإهمال النهائي، يجب علينا أن نغزو هؤلاء المعرقلين في عقر بيوتهم ونفرض عليهم وجود هذه الحضارة والثقافة العربية حتى يتحققوا أن المغرب العربي المسلم لم يكن له وجود ولا يمكن أن يكون له وجود إلا بهذه الحضارة المنبثقة عن روح الإسلام ولغة يعرب.

ثالثا: قال الأستاذ: جاء في صفحة7: والمسلمون الذين عرفوا تحبيس الفرس وآلات الحرب في الجهاد لا نظن بهم أنهم أهملوا تحبيس الكتب التي هي طريق المعرفة والإرشاد .. الخ. هذه العبارة وردت في البحث تحت عنوان الخزانة أيام الفتح الإسلامي وعصر الادارسة، وقلت فيها ما يلي باللفظ: لا يمكننا أن ندعي أن عصر الفاتحين الأولين كان فارغا من فكرة تأسيس الخزائن العلمية بكيفية بسيطة جدا، ربما تمثلت حتى في خصوص المصاحف وليس من المنطق أن يكون عصر الفتح الإسلامي بالمغرب وعصر الادارسة الذين عرفنا لهم اتصالات متينة مع الأندلس وكانت الهجرة بين القطرين متبادلة ومتتابعة والعلماء والرؤساء يردون على المغرب أيام المولى إدريس وفريق من القرطبيين يهاجرون نهائيا من الأندلس إلى فاس أيام واقعة الربض، وليس في الإمكان في نظرنا والحالة هذه خلو تلك الجماعات المهاجرة من أهل العلم والمعرفة. الخ.

وقلت أيضا في الموضوع وفي نفس الصفحة: ولا اعتقد أن أمة تقدس القران وتتعبد الله بنسخه وتعداد نسخه .. ولا يوجد إزاء هذا كله خزائن أو رفوف متواضعة في نفس المساجد توضع عليها نسخ من المصحف الكريم الخ، فمفهوم هذه الجمل واضح ولا قصد الذهاب إلى استعباد عدم وجود النواة الأولى للخزانة العلمية أيام الادارسة حتى في ابسط المظاهر ومن العلوم أن عصر الفتح الإسلامي في المغرب يبتدئ من تاريخ 62 هجرية في ولاية عقبة بن نافع الثانية ويمتد عصر الادارسة إلى أوائل القرن الرابع الهجري، فأي مانع يمنع وجود هذه البذرة الأولى في تلك العصور التأسيسية.

وتأسيس الوحدة وحماية البيضة لا يمكن أن يكونا عرقلة في سبيل تحبيس نسخ من القران الكريم، وإننا نكتفي بأمثال هذا في مدلول الخزانة في أطوارها الأولى ولا نتطلب أكثر منه، أما إذا التفتنا إلى عصر الادارسة بالخصوص واعتبرنا تلك الحقبة للدولة الأولى لهم وهي مدة ليست باليسيرة فإننا نرجح ونميل ميلا قويا إلى وجود كتب في مختلف الفنون الإسلامية تحتوي عليها الخزانة العلمية بالمغرب وأن لم تنقل لنا تفاصيلها، وقد كان بودي أن أتحدث بالنسبة إلى عصر الفتح على المصحف العظيم المنسوب إلى عقبة بن نافع وقد بقي الناس يتحدثون عنه إلى عصر الرشيد من الدولة العلوية الشريفة، ولكني رأيت أن الحديث سيطول جدا ولا تتسع له هذه العجالة وربما عقدت له مقالا خاصا إن شاء الله.

رابعا: يقول الأستاذ حفظه الله: وجاء في صفحة10 أثناء الحديث عن الخزانة أيام الموحدين وامتلأت الخزانة بالمدونة وشروحها وكتاب النوادر والزيادات والمختصر. الخ. قال الأستاذ: لا ادري ما يعني الأخ بالمختصر أهو مختصر عثمان بن الحاجب المسمى بمنتهى الشول والأمل وهو المتبادر، أو مختصر أبي الضياء خليل، قال: وهو لم يخلق إلا أواسط

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٣٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٣٥٣