قائمة على أساس «هافاس» وأن يحتفظ هذا العقد في أساسه على مبدأ تلاثي: سيادة السلطان ونفوذه، استقلال المغرب ووحدته، المساواة الاقتصادية بين جميع الدول، إلا انه وجد العقد يسير في اتجاه، وفرنسا تسير في اتجاه مما نتج عن ذلك دخول جيش فرنسي سنة 1907 بقيادة الجنرال ليوتي إلى مدينة وجدة ثم في نفس السنة إلى الدار البيضاء وفي سنة 1908 احتل منطقة الشاوية.
وجاءت سنة 1911 حيث شاهد المغاربة حادثتين فاصلتين كانتا أشد الحوادث خطرا، حادثة سجلها التاريخ بين فرنسا وألمانيا، وحادثة أخرى هي دخول جيش أوربي لأول مرة في تاريخ المغرب الإسلامي إلى مدينة فاس تحت قيادة الجنرال الفرنسي مسيو (مواني).
وبما أن اسبانيا كانت ترى نفسها قرينة فرنسا في العمل بالمغرب فإنها استقرت في المناطق المجاورة لمليلية وسبة واحتلت مدينة العرائش والقصر الكبير.
وعلى اثر هذه الفتوحات والتدخلات نشبت ثورة داخلية على السلطان مولاي عبد العزيز، الذي كان يظهر للشعب بمظهر المتهاون، المتلاعب، والضعيف المستسلم وبايعت أخاه عبد الحفيظ بصفته سلطانا منقذا ومحررا على أساس رفض معاهدة الجزيرة الدولية وإجلاء الجيوش الأجنبية المحتلة، وتطهير صفوف الأمة من الحمايات الخارجية واطلاع الأمة على سير المفاوضات مع الأجانب، وعدم قبول أي اتفاق لا تصادق عليه الأمة وتنظيم الدفاع عن الوطن.
لكن مولاي عبد الحفيظ لم يستطع أن يعمل شيئا من هذه الشروط المفروضة عليه من طرف الشعب في هذه الظروف الحرجة فكثرت عليه الاعتراضات من زعماء المغرب حتى سولت له نفسه الانسحاب والتخلي عن العرش، وحتى لا يضطر إلى الاهانة من الشعب.
وفي أثناء هذا الضغط العنيف على السلطان مولاي عبد الحفيظ قامت فرنسا تتم الدور الخطير الذي بدأته منذ أعوام طوال، وذلك بإدخال جنودها إلى فاس للقضاء على هذه الثورات من قبائل المغرب والاعترافات من زعماء المغرب، قد خضع السلطان لذلك، وفي هذه الأثناء وصل مبعوث الحكومة الفرنسية _ رينون9 إلى فاس يوم 24 مارس 1912، واستعرض القوات الفرنسية آنذاك أمام عبد الحفيظ بغية الضغط والتهديد والإرهاب، وبعد هذا الاستعراض دخل (رينو) مع عبد الحفيظ في مفاوضة عقد الحماية، وكان موقف السلطان هو الرفض، ومقاومة رينو مقاومة عنيفة كادت بعض الأحيان تؤدي إلى فشل الخطة الفرنسية، ولن تحت التهديد والضغط الدبلوماسي والعسكري والتوقيع مكرها على عقد الحماية يوم30 مارس سنة 1912.
ولم يكد خبر إعلان الحماية يشيع في المدينة الفاسية حتى أعلن الجيش الملكي الثورة على رؤسائه وشاركت العامة الجيش في الاعتداء على بعض الأجانب وأعمال النهب والإفساد ووقعت معارك لا تزال تعرف بأيام فاس الدموية، وقد تحدث احد الكتاب الفرنسيين عن هذه الحوادث بقوله: «كيف يمكن أن ينتظر من المغرب الذي ظل خلاله ثلاثة عشر قرنا ليس فقط دولة مستقلة ولكن أيضا آخر وطن إسلامي يحافظ على التقاليد الإسلامية الطاهرة أن يدخل تحت الحماية دون أي احتجاج؟ نعم لقد دخل المغرب بالقوة والإكراه تحت هذه الحماية ودخل تحتها غاضبا ومحتجا، وثائرا، كما يشهد بهذا التاريخ المغربي الحافل بأعمال المقامة والبطولة».
ولم تكن الثورة تنطلق من عقال أهل فاس فحسب بل ظهرت عدة قبائل من بعد تحت زعامة السيد احمد الريسوني سنة 1913 في المنطقة الشمالية ثائرة على الجيوش الاسبانية ودامت أكثر من ثمانية عشر سنة وفي سنة 1921 وقعت بين الزعيم عبد الكريم الخطابي وبين الاسبانيين معارك جمة أهمها معركة أنوال الشهيرة التي كان الانتصار فيها حليفا.
وهكذا كان المغرب ثورة تتلو ثورة في الجبال والسهول والبراري إلى أن أنشئت بدلا من المقاومة المسلحة مقاومة سياسية وحركات خفية وظاهرة وهجمات فدائية حيث دخل المغرب في طور جديد من الحياة والكفاح في سبيل الخلاص من السيطرة الأجنبية.
ومن صدد هذا الكفاح المرير الذي استرخصه جل المغربة منذ معاهدة الحماية من أجل الحرية ومن أجل الكرامة يفضي بي الأمر إلى أن أكتب هنا ما قاله السلطان مولاي عبد العزيز رحمه الله قال: «ما