تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعظم حظ السلطان سيدي محمد نصره الله، فقد كنت أكافح وحدي لما كنت سلطانا، وما كنت أجد من يشد عضدي ويقوي ساعدي أو على الأقل يقدر مقاومتي حق قدرها ولو كان لي رجال مثل رجال اليوم متيقضين شاعرين والخطر المحيط بهم مؤمنين برسالتهم لما لحق المغرب ضيم ولما داس الاستعمار حقوقه».

حقا أن المغرب وجد رجالا أقوياء ضحوا بحياتهم في سبيل المثل العليا والبلوغ إلى الهدف المنشود بجانب البطل العظيم الملك محمد الخامس نصره الله الذي بذل كل ما في وسعه ليجني ثمرة شجرة الحرية التي يغرسها بيده ويسقيها بدمه ويغذيها بعرقه.

وبهذا المجهود المتبادل بين الملك وشعبه استطاع المغرب أن يبلغ آماله وأن ترفرف راية الحرية والاستقلال على ربوع الأطلس الشامخ، فتعيد عرق الحياة فيه من جديد.

وأن المغرب الذي خرج من هذه المحنة قد وطد عزمه على أن يعود بعلائقه الدبلوماسية مع جميع الدول كما كان في سالفه متشبثا في ذلك بتقاليد التسامح والكرم والصداقة، وهذه العلائق مبنية على عدم التبعية ناشدة التعاون مع جميع الأمم الشرقية منها والغربية حتى يظهر المغرب بالمظهر اللائق به كدولة عريقة في المجد، فقد انضم المغرب إلى منظمة هيئة الأمم المتحدة وباقي المنظمات الدولية التي تنتمي إليها كمنظمة اليونسكو، والمنظمة الدولية للصحة، كما انضم أيضا إلى جامعة الدول العربية لتحقيق استقلاله والتعاون معها على ما يحقق سلامة الكل وطمأنينة الجميع.

وكانت النتائج التي حصل عليها المغرب من هذه المنظمات هو تصفية المشاكل المعلقة بينه وبين بعض الدول عن طريق المفاوضات وإبرام معاهدات صداقة وتعاون ومراسلات مع ملوك الدول الصديقة ورؤسائها ولقد اتسع نطاق المغرب الدبلوماسي في تمثيله إلى حد كبير سواء في الشرق أو في الغرب حيث أسست ممثليات سياسية وقنصلية مع كثير من الدول.

ولنجعل ختام هذا الحديث فقرة من تصريح جلالة الملك محمد الخامس في هيأة الأمم المتحدة حيث قال: (ومن البديهي أن بلادا كالمغرب تمتاز بموقع جغرافي واستراتيجي هام وتتمتع بنظام كالذي نرغب فيه لجديرة بأن تقوم بأدوار هامة في دائرة التعاون الدولي وتحتل مقاما في مصاف الأمم الحرة).

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٣٤٢