وأطفالا، ذلك أن ممارسة الشعائر الدينية في سوس مثلا، قد تختلف عنها في زيان أو شنقيط أو الريف أو فاس، ففي سوس نرى أن السكان إذا لاحظوا رجلا لا يصلي ولا يصوم احتقروه، فالممارسة الدينية عندهم رمز للإيمان، والإيمان رمز للفضيلة والكمال الإنساني، ولكن الأمر قد لا يكون كذلك في ناحية أو بيئة أخرى من المغرب، وقد تعتبر ممارسة الشعائر رجعية عند طبقة من الطبقات.
ان دراسة واقعنا الديني دراسة موضوعية مجردة، عن طريق الملاحظة والمقارنة والتحليل. وبالاعتماد على البحوث والإحصاءات الاجتماعية، لمعرفة نسبة الممارسين للشعائر من مجموع سكان المغرب، ونسبتهم الخاصة في كل طبقة من طبقات السكان، ومقياس الوعي والحيوية الدينية عندهم، وإقامة جغرافية دينية للمغرب المسلم، هذه الدراسة التي هي من أهم موضوعات علم المجتمع الديني، يحي أن تكون مادة أساسية في جامعاتنا الإسلامية بجانب مادة علم الاجتماع العام، والمأمول أن يقوم معهد العلوم الاجتماعية التابع لجماعة الرباط بوضع الأسس العلمية، والوسائل العملية، لمثل هذه البحوث التي ستدل المصلحين على معرفة مواطن الداء، ووضع الأسس السليمة للإصلاح الديني.
على أن الشيء الذي يلفت النظر في هذا الموضوع، هو أن اللجنة الثقافية لجامعة الدول العربية لم تقم على ما يبدو بوضع أسس علم اجتماع ديني للعالم الإسلامي، ودراسة نماذج للواقع الديني في أقطار إسلامية مرت بها كوارث مختلفة، أننا نريد أن نعرف الحالة الحاضرة للإسلام في الجزائر بعد 130 عامل من الاستعمار والتمسيح؟ وفي تركيا بعد نظام مصطفى كمال اللاديني؟ وفي الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفياتي والبانيا وفي دول شرق اوربا بعد النظام الشيوعي؟ وفي الأقطار الإسلامية بإفريقيا السوداء بعد الاستعمار الغربي؟.كما اننا نريد أن نعرف ما هو الواقع الديني في الحجاز واليمن اللتين سلمتا من رجس الاستعمار؟ وماهو الواقع الديني في سائر البلاد العربية والإسلامية الأخرى؟
ان نتائج هذه الدراسات بالنسبة لدعاة الإصلاح وحركات الدعوة الإسلامية، لا تقدر بثمن، انها الحلقة المفقودة بين ماضي الإسلام ومستقبله.
ـــــــــــــــــــ
ضرورة التأمل في الاجتماع البشري «القانون في تمييز الحق من الباطل في الاخبار بالإمكان او الاستحالة أن ننظر في الاجتماع البشري الذي هو العمران ونميز ما يلحقه من الأحوال لذاته وبمقتضى طبعه وما يكون عارضا لا يعتد به وما لا يمكن أن يعرض لع. وإذا فعلنا ذلك كان لنا قانونا في تميز الحق من الباطل في الاخبار، والصدق من الكذب بوجه برهاني» (مقدمة ابن خلدون)