تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الدين، وموقف التجربة الدينية تجاه العالم، والنظام العالمي، والمجتمع، والأخلاق، والمثالية، والحقيقة، وهو عندما يدرس الدين والمجتمع، ويتحدث عن شخصية الجماعة الطبيعية والجماعة الدينية، وعن مختلف الشعائر، كشعائر القرابة والشعائر الإقليمية والعنصرية والوطنية، ويدرس مختلف الأنظمة الدينية الخالصة للمجتمع، بادئا من مجتمع الأسرار في اليونان وروما، حتى سلك الكهنوت في الكنيسة، ويفرق بين المجتمع البسيط والمجتمع المعقد، ويحلل مختلف الدرجات والفروق الاجتماعية في الأديان العالمية، وعندما يشرح علاقات الدين بالدولة، يحلل الدور الاجتماعي للدولة، وشخصية الحكومة الروحية والحكومة الدنيوية، ويفرق بين الدين التقليدي والدين المؤسس، وتنافس العبادات ويختم بالحديث عن أنواع السلطة الدينية ونظام الجماعات الدينية.

أما الاجتماعي الفرنسي كبريال لوبرا Gabriel le bras فإننا نجده يخصص كتابه الضخم (دراسات علم الاجتماع الديني) لدراسة الميدان الثاني من ميادين هذا العلم، وهو ممارسة الشعائر الدينية، خاصة في البادية الفرنسية، حيث يقوم بتحليلات علمية للحياة الدينية في تاريخ البادية الفرنسية، ويتحدث عن نظام مراقبة الممارسة في مختلف الاسقفيات عبر التاريخ. وبع أن يحلل الحيوية الدينية لاقايم بروطانيا منذ أقدم العصور حتى اليوم وتاريخ الصلبان البدوية، ونظام القرى الدينية (البارواص)، ينتقل لدراسة حالة وقيمة مختلف المراحل التي مرت بها ممارسة الشعائر الدينية بفرنسا، والتحولات الدينية للبوادي الفرنسية، منذ نهاية القرن السابع عشر، وتأثير الأنظمة الاجتماعية على الحياة الدينية، ثم يقوم بتعليق سوسيولوجي على الخرائط الدينية لفرنسا.

ومن الجدير بالذكر أن هذه الخرائط وضعت بعد عدة بحوث ودراسات إحصائية لمعرفة نسبة الممارسين للشعائر الدينية من عموم السكان في جميع الأقاليم الفرنسية، ويلاحظ أن بعض الأقاليم الفرنسية انعدمت فيها الممارسة بالمرة.

وينتقل كبرييال لوبرا في المجلد الثاني من كتابه المذكور، من علم الاجتماع البدوي إلى علم الاجتماع الحضري، ويدرس الطرقية، ويحلل البحوث الجارية عن ممارسة الشعائر لإقامة جغرافية دينية لفرنسا، ثم ينتقل من تحليل مقاييس الممارسة إلى مقاييس الحيوية الدينية للكنيسة الفرنسية، ومدى تأثير البيئات على الحياة الدينية، وينتقل مرة أخرى من دراسة علم اجتماع الكاثوليكية بفرنسا، إلى علم اجتماع الكاثوليكية في العالم، فيتحدث عن البيئات العصرية والحياة الدينية، وعن الاتجاهات الدينية، وعن الاتجاهات الحديثة لعلماء الاجتماع الديني، وأخيرا عن علم اجتماع ديني لجميع الأديان.

ويظهر من مجموع هذه الدراسات أن علم الاجتماع الديني، كعلم الاجتماع العام، يمتاز بالطابع الإقليمي الوطني، فكما أن هناك علم اجتماع أمريكي وآخر انجليزي، أو عربي، أو فرنسي، فان لكل بلد علم اجتماع ديني خاصا بدينها داخل وطنها، وإذا لم يقدر لهذا العلم أن يخلق، كما هو الحال عندنا في المغرب مثلا، فليس معنى ذلك أنه غير موجود ضمنيا لدى كل مجتمع، وفي كل وطن.

إن من الصعب التحدث عن علم جديد كهذا في مقال، وأصعب من ذلك أن نحاول إنشاء علم اجتماع ديني مغربي قبل أن يستقر عندنا علم اجتماع عام مغربي أو عربي، ومع ذلك فاني أرى أهمية خطيرة لهذا العلم بالنسبة لجميع حركات الإصلاح الديني، وقادة الفكر في العالم العربي والإسلامي، فقبل أن نضع برامج الإصلاح لمجتمعاتنا الإسلامية يجب أن تكون لدينا معرفة دقيقة بواقعنا الديني، أن علم الاقتصاد يعرفنا مثلا بواقعنا الاقتصادي، ماذا ننتج؟ وكيف ننتج؟ ولمن ننتج؟ وكم نستهلك؟ إلى أخر الموضوعات التي تتصل بحياتنا المادية، وكذلك فان علم الاجتماع الديني هو الذي يعرفنا بواقعنا الديني الذي نعيشه، لا الذي نقرأه في التاريخ.

انا نشعر بالحاجة الملحة لمعرفة الجواب عن الاسئلة التالية: كيف يتصور المغربي الدين؟ وماهي درجة إيمانه به؟ والى أي حد يتأثر به في سلوكه العام؟ وماهي حالة وقيمة ممارسته للشعائر الدينية؟ والجواب عن هذه الأسئلة الأربعة نريد أن نعرفه لا بالنسبة لمجموع سكان المغرب فقط، بل بالنسبة لسكان كل ناحية في البادية المغربية، وبالنسبة لكل طبقة من طبقات السكان في المدن المغربية، رجالا ونساء

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٣٢١