تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق س4، ع7 - ابريل 1961 .................... ص 15

الشورى الإسلامية

للأستاذ: محمد الطنجي

يتضمن هذا المقال أن الشورى أصيلة في الإسلام مذكورة في القران وسنة الرسول مع بيان أولي الأمر ومهمتهم، وأصول الدولة الدستورية في الإسلام. وتخصيص الشورى بمصالح الأمة الاجتماعية بحيث لا يتناول موضوعها الأصول الاعتقادية والأحكام الثابتة في القران وسنة النبي المتواترة.

من المعلوم عند كل من له إلمام بالدين الإسلامي وتاريخه العظيم أنه أنشأ للعرب حياة جديدة ورباهم تربية عالية، فجمع قلوبهم حول عقيدة التوحيد، بعد أن كان الشرك وعبادة الأصنام والأوثان هو المذهب الشائع في أنحاء العالم، وشرع لهم في معاملاتهم شريعة معينة كاملة الأصول، ذات مبادئ قيمة، تكفل العدالة، وتبسط الإحسان في المجتمع، وتربط بين أفراد المسلمين بروابط المودة والتراحم والتعاطف، والتعاون على البر والخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فطبع الإسلام الأمة العربية أولا بطابعه الخاص، وهيأها بعقيدته وتشريعاته وآدابه لتؤدي رسالته العظيمة بين مختلف الأمم والشعوب، حتى تكونت من شتى الشعوب الإسلامية تلك الخلافة الإنسانية العظمى الرحيمة التي لا يزال صداها يملا العقول وبطون التواريخ مدى الدهور بعظمة ومجد الإسلام.

ولا ينكر احد عاشر الأمم التي اعتنقت الإسلام أو قرأ عنها، أثر الإسلام الظاهر في مختلف نواحي حياتها، وقد استمرت تلك الصلات والمميزات تربط بين الأمة ودينها العظيم قرونا وقرونا، وإذا ذهبنا مذهب الباحثين في نفسية الشعوب الذين قرروا أن قانون كل أمة مأخوذ من نفسيتها وأعرافها وتقاليدها مهما تطورت، توصلنا إلى نتيجة واحدة هي أن الشعب المغربي المسلم العربي لا بد أن يكون قانونه ودستوره العام يمت بأوثق الصلات وأمتن الروابط إلى إسلامه الذي أنشأه وساير حياته قرونا كثيرة حتى طبع نفوسه بعقيدته، وحياته بشريعته، وميوله بأخلاقه وآدابه وأعرافه وتقاليده، وهذه الأوصاف الإيمانية هي صبغة الله لهذه الأمة المغربية، وعن تلك النتيجة التي تفرض أن يكون دستور الأمة متصلا بشعور الأمة عبر صاحب الجلالة الراحل محمد الخامس نور الله ضريحه حيث قال: أن الدستور المغربي سيستمد من القران الكريم.

وغرضنا من هذا التوجيه أن نثبت أن تشريع القران كان ولا يزال هو التشريع العملي الذي يريده الشعب المغربي المسلم ويطمئن إليه ويرى تطبيقه خبر طريق لإصلاح الأوضاع في البلاد سواء منها الدينية والسياسية والتشريعية والاجتماعية، فالتشريع القرآني العظيم في امة إسلامية مثل امتنا المغربية قد ثبتت له خاصية الوصول إلى وجدانات القلوب المسلمة، وتحكيمه هو خاصية إيمان المؤمنين كما الله: «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت وبسلوا تسليما».

أي أنهم يرضون قضاءه الناتج عن تحكيمهم للرسول في قرارة نفوسهم وتحكيم الرسول هو تحكيم شريعته التي هي كتاب الله وسنة رسوله وسنة خلفائه الراشدين

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٣٠٦