تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الفلسفة، فلان لا تصحب برقابة خارجية، ولا تكون ضميرا ولا رقابة داخلية فنشأها في الحياة العملية أهون أن القانون وأخف. ومن ثم تكون أشد هوانا في مواجهة الدين.

هذا حديث عن الدين، والفلسفة، والقانون في حياة الإنسان بوجه عام، ومنه يتبين أن الدين له مكانته الأولى في حياة الإنسان، وفي توجيه÷. انه مصدر توجيه لا يخضع لنقص «التحديد» ولا لاحتمال «الخطأ» ولا إلى وجود السلطة التنفيذية. ورقابتها المباشرة، ولذلك يقول الشيخ محمد عبده: «فالناس متفقون على أن من الأعمال ما هو نافع، ومنها ما هو ضار، وبعبارة أخرى منها هو حسن، ومنها ما هو قبيح. ومن عقلائهم، أهل النظر الصحيح والمزاج المعتدل فيهم، من يمكنه إصابة وجه الحق في معرفة ذلك، ومتفقون كذلك على أن الحسن ما كان أدوم فائدة، وأن كان مؤلما في الحال، وأن القبيح ما جر إلى فساد في النظام الخاص بالشخص، أو الشامل له ولمن يتصل به، وأن عظمت لذته الحاضرة، ولكنهم يختلفون في النظر غالى كل عمل بعينه اختلافهم في أمزجتهم، وسجيتهم ومناشئتهم، وجميع ما يكتنف بهم. فلذلك ضربوا إلى الشر في كل وجه، وكل يظن أنه: أنما يطلب نافعا! فالعقل البشري وحده. ليس في استطاعته أن يبلغ بصاحبه ما فيه سعادته في هذه الحياة» (1)

ويقول أيضا:

«لهذا كله كان العقل البشري محتاجا في قيادة القوى الإدراكية، والبدنية، إلى ما هو خير له في الحياتين، إلى معين .. وذلك المعين هو النبي» (2).

ويقول كذلك في شأن الأمم:

«العقل وحده- في القانون- لا يستقل بالوصول إلى ما فيه سعادة الأمم، بدون مرشد الهي. كما لا يستقل الحيوان في درك جميع المحسوسات بحاسة البصر وحدها! بل لابد معها من السمع لإدراك المسموعات مثلا. كذلك الدين هو حاسة عامة لكشف ما يشتبه على العقل من وسائل السعادات. والعقل هو صاحب السلطان في معرفة تلك الحاسة، وتصريفها فيما منحت لأجله، والإذعان لما تكشف له من معتقدات، وحدوث أعمال» (3).

1) رسالة التوحيد ص 48. 2) رسالة التوحيد ص 51. 3) رسالة التوحيد ص 82

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٣٠٥