تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفاشستية، فقد تعرض مثلا مشاكل الجماهير المضظهدة المحرومة من الديموقراطية، تعرض بواقعية وصدق، لكن ياله من صدق كاذب ... عندما ينتهي إلى حلول مغرضة، إن حلول الثورية للمشاكل الوطنية تشخص ببطل متفوق (سوبرمان) يقلب الأوضاع بعبقريته الخاصة وقوته الخارقة، أما دور الجماهير ودور العمل الديموقراطي الجماعي فيلغي تماما، إن الذي يستفيد من ذلك هم بلاريب الطغاة الذين يحكمون شعوبهم بالحديد والنار. إن الفكرة التي تبشر بها هذه الأفلام هي تعزيز القدرات الفردية للحكام وتقديسها وأبعاد الشعوب عن التفكير أو اللجوء إلى إمكانياتها الجماعية عندما تحاول تغيير الأوضاع الفاسدة، إن القائد دون جوان خفبف الحركة، هو المؤهل في زعم هذه الأفلام تعمد إلى تشويه رخيص لكل نشاط ثوري جماهيري ووضع حركات المقاومة في مقام العصابات التي يأكل الحقد قلبها.

6) تجريد المعاملات الشخصية من إنسانيتها: هناك أفلام الإثارات التي تتعاظم بشكل خطير، وفيها نرى أن سلاح المرأة الرئيسي هو أنوثتها السطحية، وسلاح الرجل هو قواه العضلية العمياء وإمكانيات الفتك وسحق الآخرين، فتلغى من المعاملات اليومية للفيلم المشاهد أية وسيلة للتفاهم الإنساني بين الأشخاص، وإذا ذكرت فإنها تذكر كملحق ثانوي، وعلى هذا الأساس يجب أن نقتنع بأن الأفاق المجرم كائن محترم، والمرأة الحيوان كائن عصري. إن الذي يتضرر من هذه الأفلام بالدرجة الأولى هي الشعوب الفتية التي مازالت طباع أفرادها الإجتماعية مرتبكة وغير مستقرة نتيجة للعزلة الحضارية التي فرضها عليهم الإستعمار والتأخر الناتج عنه، بحيث يتم إقناعهم بالإحتفاظ بأخلاق التأخر وفهم المدنية على أنها مجموعة مظاهر قشرية تحيط بهذه الأخلاق.

لأننا نشاهد في هذه الأفلام، القتل والهمجية والغدر واللؤم، في السيارات العصرية وناطحات السحاب وإنفاق المترو والطائرات والصواريخ، فياله من تناقض صارخ.

ولعل الغرض الحيوي من هذه الأفلام، هو تربية نماذج بشرية مثل تشومبي وموبوتو في الكونغو التي قتلت الرئيس لومومبا وذبحت المواطنين المخلصين وهي ترتدي ملابس القرن العشرين، ومثل المرتزقة والعصابات الفرنسية التي تخوض غمار مجزرة الجزائر ضد شعبها الآمن، إن الإستعمار في سبيل أغراضه يزيف ليس أخلاق الشعوب الفتية فحسب ولكن أخلاق مواطنيه أيضا.

7) تحطيم الثقة بالأخلاق القومية: لكل شعب عادات قومية مرتبطة بتاريخه وكيانه الأخلاقي، وهي لاعلاقة لها بعادات التأخر والجهل، هذه العادات القومية تدفعه للدفاع عن كرامته وتراثه وأرضه وأمجاده، إن بقاءها وتطويرها ضمان لتمتين الروابط الشعورية بين المواطن وبلاده وشعبه، أما إنهيارها فمن شأنه أن ميع مواقف الإنسان الوطنية ويسمها باللامبالاة ومن ثم بالخيانة.

لذلك فهنالك صنف من الأفلام السينمائية غرضها توجيه الأفراد إلى إحتقار عاداتهم القومية وهجرها، فهي تهزأ منها وتضعفها في قالب هزلي يثير الضحك، وتعرضها على المتفرجين كما لو كانت عادات رجعية وذلك بخلطها خلطا متعمدا بأخلاق الجهل.

وهناك أفلام تتم هذه، حيث تصور لنا الجواسيس والخونة الذين يتآمرون مع الأجنبي ضد شعوبهم على أنهم أبطال يخلدهم التاريخ وتجسد لهم النساء الشقراوات، بل كثيرا مانرى بدهشة واشمئزاز بالغ كيف يوصف الخائن الذي يتنكر لكفاح وطنه من أجل إرضاء جاسوسة أجنبية، بالرجولة والذكاء.

هذه الحلقات من الأفلام من جهة تهيء الفرد نفسيا للدروس على تقاليده القومية واحتقار بلاده، ومن ثم ترسم له طريق الخيانة محفوفا بأقواس النصر. ,اذكر من هذه الأفلام واحدا، تعرض لتقاليد الشعب الياباني الأصيلة ومسخها وهزأ منها بصورة فظيعة، بينما من جانب آخر كان هناك تمجيد واضح للتقاليد الأميركية التي يراد لها أن تحل محل التقاليد الوطنية لليابان.

8) تمجيد الإمبراطوريات والسياسة التوسعية: للأفلام التاريخية أيضا إتجاه آخر لتزييف التاريخ، هو الذي نراه يهتم بتمجيد الإمبراطوريات الرومانية القديمة بعظمتها العسكرية (وفخامة) سيادتها على العالم وترفع قوادها العسكريين، إن الهدف من هذه الأفلام تجديد الإحترام للإمبراطوريات الإستعمارية

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٢٧٨