الأرضية والحلول محل شعوب الأقطار المحتلة، لأن هذه الشعوب بتخلفها لاتستحق الحياة ويجب أن تفسح المجال للشعوب المتمدنة المتفوقة ... كذا ... وفي هذا الإطار يلعب الصهيونيون دورا كبيرا في تحضير أفلام تبرر الإحتلال الصهيوني لفلسطين وتشريد شعبها.
وقد تم فعلا إنتاج العديد منها عرضت في العواصم الأروبية والمدن الأمريكية، وإضافة إلى ذلك، فهناك إلحاح متعمد لغمر الأسواق السينمائية بأفلام من نوع الهجرة إلى أرض الميعاد التي هيأها القدر للجماعات النشيطة وأفلام الهنود الحمر على الخصوص تلعب دورا إقناعيا لدعم هذه الفكرة حيث يتم تلقين المتفرجين بأن نشر الحضارة الحديثة في القرة الأمريكية كان يقتضي تقتيل سكانها الأصليين، وأبناءهم عن آخرهم، ودفاع هؤلاء السكان عن أرضهم يصور وكأنه إعتداء على المدينة والمتمدنين ومتى إقتنع المتفرج الأجنبي البسيط بالضرورة التي إقتضت إفناء الهنود الحمر، فإنه سيقتنع بالتالي بضرورة تشرد لاجئي فلسطين والغزوات الصليبية الجديدة في الجزائر وأنجولا وجنوب إفريقيا.
3) تزييف التاريخ القومي للشعوب: إن إنتاج الأفلام التاريخية أصبح يوازي من حيث العدد أفلام رعاة البقر، مع أنها أفلام لاعلاقة لها بالحقائق العلمية الدقيقة للتاريخ وإنما تحتوي على مظهر تاريخي ومضمون خرافي خيالي، يجعل التاريخ تاريخ أشخاص وسلالات واسر حاكمة ويربط الحوادث التاريخية وأهواء محظيات القصور وخليلات الحكام، أما الجماهير فتظهر كمجموعات خلفية (كومبارس) تبدو بأشكال غبية مزرية.
وإن أخطر هذه الأفلام بالنسبة إلينا ما يتعرض على الخصوص لتاريخ العرب والحضارات الشرقية مثال ذلك، فيلم تعرض لحياة صلاح الدين الأيوبي، فجرد هذه الشخصية المجيدة، من سائر الصفات البطولية التاريخية، وأظهرها (كبدوي) يصرخ مثل (طرزان) ويركب الحصان ويخطف النساء (كراعي البقر) ويغازل بوقاحة، ويحب الأميرة الشقراء الأجنبية التي هي أجمل، ومفضلة على بنات العرب، وفيلم آخر عن تاريخ مصر القديمة ينسب بناء وتصميم الأهرامات بكل نذالة إلى مهندس إنجليزي قيل إنه كان بين الأسرى، وفيلم آخر عن موسى صور العبريين كأصل للمدينة في الشرق ومعلمي العرب ورواد النشاط الحضاري القديم في فلسطين.
وفي بلد عربي يتم حاليا تحضير فيلم بريطاني عن حياة الجاسوس البريطاني المشهور ' لورنس) ولاندري إن كانت ستنسب إليه الثورة العربية الكبرى التي قام بها العرب ضد الحكم العثماني.
إن مثل هذه الأفلام تهدف إلى تجريد الشعوب الشرقية من أمجادها التاريخية ومفاخرها التقليدية وتحطيم ثقتها بكفاحها التاريخي ودورها الحضاري القديم، والإيحاء لها بأنها شعوب (لقيطة) كانت منذ الأزل على هامش الأحداث العظمى .. أما المستعمرون فهم في زعم هذه الأفلام رسل المدنية منذ الأزل.
4) الدعوة للحروب والتشهير بالسلم: إن أفلام الحروب لم تعد تحصى، وهي تملأ السوق السينمائي بوفرة، فهل تعالج موضوع الحروب التي أفنت الملايين، من زاوية إنسانية، كعمل إجرامي يستهدف القضاء على أمن ومستقبل العالم؟ أبدا ....
بل تعالجه كضرورة حتمية لتقدم وازدهار البشرية، وتتبع هذه الأفلام أسلوبا رخيصا في إقناع الشبان على الخصوص بجمال و (روعة) المغامرات الحربية، بربطها بشكل مباشر بالمغامرات النسائية التي سيصادفها الجندي في مختلف الأقطار التي سيرسل للقتال غير المشروع فيها.
إن إنتاج أفلام كهذه يتشابك وأهداف تجار الحروب الذين يردون جر العالم إلى مجزرة عالمية جديدة، وأخطر من هذا تبرير التجارب الذرية وتصوير الجريمة التاتريخية التي تمت في هيروشيما وناغازاكي حيث إحترقت مئات الألوف في لحظات، على أنها عمل وطني دفاعي أنقذ العالم.
وفي الوقت الذي تتعاظم فيه حركة العوب للمطالبة بالسلم والكف عن التجارب الذرية، تنتشر هذه الأفلام لتخريب هذه الحركة وتعطيلها.
5) الدعاية للحكومة الفاشيستية: هذا النوع من الأفلام له أسلوب خبيث جدا، في التبشير بالأفكار