تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لايريد أن تظل في القطر الطامع فيه اية مظاهر للقومية، وبالتالي فإن مخططاته تشمل أيضا تشويه الثقافة الوطنية له، وتزييف تاريخه وتمييع عاداته الوطنية والشعبية التقليدية التي تشكل الأساس الأخلاقي للسكان.

ولقد اضيف إلى تلك السلحة الإيدلوجية، الفن السينمائي، لأنه يستطيع في آن واحد وبمجهودات أقل، التبشير بدعاية معينة في رقعة واسعة من العالم.

السينما الإستعمارية هي الآن سلاح مهم في أيدي أعداء الشعوب، وتتركز بؤرتها في أضخم عاصمة سينمائية، وهي هوليود.

والإنسان لايرمي هذه التهم جزافا، كما أنه لاينكر على هوليود تاريخها المجيد في تطوير وتحسين الصناعة السينمائية، ولاينسى إنتاجها السابق الذي بهر العالم، لكن هوليود الآن فقدت - للأسف- تقاليدها الإنسانية الجدية، بعد أن فرض رجال المال سيطرتهم على أرباب الفن، وبعد أن طمعت فيها رؤوس الأموال الضخمة والإمتيازات الكبيرة ولاسيما الصهيونية، لتخضعها لأهوائها وتجعلها مركزا دعائيا لمصالحها، وهكذا .. تصبح هوليود المرحة المشرقة، ممن الدوائر الرسمية المعقدة التي عليها أن تخدم سياسة الإمتيازات التي توجه الدولة والراغبة في تحقيق توسع إستعماري جديد بعيد المدى في العالم.

فمن هوليود تظهر إلى الدول الفتية والشعوب، أفلام تنفث دعاية معادية للكفاح التحرري والإزدهار الوطني والسلام والتعايش الأخوي، والشعوب العربية والإفريقية على الخصوص يخصص من أجلها إنتاج معين لمحاربة طموحها في إتمام استقلالها.

إن الأوساط الصهيونية في أمريكا قبل احتلالها لهوليود وإخضاعها بصورة نهائية، مهدت لذلك بحملة تطهير تناولت جميع العناصر المؤمنة برسالة الفن وإنسانيته، فدبرت للفنانين الأحرار محاكمات بتهم مختلفة، وتزعم الحملة (مكارثي) رئيس مكتب الإستخبارات، إلى أن تم تجريد هوليود الجميلة من طابعها الديموقراطي في الفن، وطرد منها جملة المطرودين الفنان الإنساني الفذ شارلي شابلن، لإصراره على إتباع أسلوبه التقدمي الهادف في الفن السينمائي.

وإن كانت قد بقيت هناك الآن رواسب قليلة للإنتاج الإنساني فقد قيد إلى أبعد حدود التقييد وأبعد تماما عم معالجة جذور القضايا البشرية والمآسي الاجتماعية.

ولاشك أن الأوساط (المائعة) في أقطار استعمارية أخرى، تلجأ بدورها إلى إنتاج أفلام ذات أهداف غير شريفة، لكن الأمر في هوليود يختلف، لأنها زعيمة الصناعة السينمائية في العالم الرأسمالي، ولأنها لا تتوفر على إمكانيات هائلة، ولايمكن التحدث عن تفاصيل وجزئيات الأساليب التي تمارسها أفلامها للتبشير بدعايتها، إنما يمكن القول أن الحملة السينمائية الاستعمارية أصبحت منظمة بدقة متناهية ويشرف عليها خبراء مختصون في سائر الفروع النفسية والاجتماعية والتاريخية، وسنعرض فيما يلي ملخصا لهذا التنظيم، ونصنف الأفلام الاستعمارية حسب المشاكل التي تتناولها والمواضيع التي تعالجها:

1) ضد الحركات التحررية للشعوب: غاية الأفلام التي تتعرض إلى الحركات التحررية للشعوب هو تشويه طموحها الوطني ولاسيما الحركات المنتشرة الآن في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وبلدان آسيا التي لم تتحرر بعد.

إن أكثر الأفلام التي تعرضت إلى الثورات الإفريقية، صورت الثوار الوطنيين على أنهم مجموعة لصوص حفاة، متوحشون هدفهم السرقة وسفك الدم، مع التجاهل الكامل للاستغلال الاستعماري المسلط عليهم، والنماذج الإستعمارية تزعم أنها عناصر متمدنة سامية راقية متفوقة، كما يتم إنتاج أفلام توحي للأفارقة بأنه لاغنى لهم عن مساعدة (الأبيض) الذكي لهم، إن هوليود تخرج في الكونغو الآن وبناحية كاطانكا، فيلما للتشهير بالحكومة الشرعية والدعاية للخونة الإنفصاليين ومناورات هيئة الأمم، وكان قد أنتج فيلم عن كوبا صور وطنييها كلصوص أفاقيين هدفهم العنف الوحشي المجرد، واعتداء على النساء، أما إرهاب (باتيستا) فلا يذكر بطبيعة الحال (ويضرب عليه بسكتة).

2) التبشير بالغزو الصليبي: لقد خصص نوع من الأفلام هدفه إقناع المواطنين الأوروبيين والأمريكين البسطاء، بأنه من حقهم كمتمدنين .. تعمير الكرة

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٢٧٦