تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بهت العدا لما رأو عزماته *** أسى من الطود العظيم وأكبرا

كم خاتلوه وكايدوه واوعدوا *** فسما على أوهامهم وتجبرا

لم يعلموا إن المليك مجاهد *** يبغي لشعبه عزة وتحررا

نادى وأقسم أن يعيد سيادة *** موفورة مرهوبة أو يقبرا

فمضى يكافح والخطوب عوابس *** وتهنت الطغيان قد بلغ الذرى

لم يرهب التغريب عن أوطانه *** لكن بمكر الظالمين قد ازدرى

ترك المباهج والقصور مفضلا *** تلك المكاره راضيا متصبرا

الله أكبر إنها أعجوبة *** كان المليك لها بالحق مصدرا

ماكان يطلب حظه لكنه *** طلب المعالي للبلاد وقررا

ماكان إلا رائدا متحمسا *** عرف الحقيقة فانبرى واستبصرا

ماكان إلا أمة في واحد *** جمع الخصائص كلها وتخيرا

ماكان إلا نسخة من أصله *** أكرم بأصل بالنبي تأزرا

ماكان إلا واحدا من عصبة *** عرف الورى من يمنهم ماشهرا

هم آل أحمد هم بنوه وسره *** وأمان أهل الأرض ما عاش الورى

يا راحلا جنات عدن قصده *** أنا لفقدك ذاهلون تحيرا

إن غاب شخصك فالمعاني لم تغب *** فيها نراك مدى الحياة تصورا

ما مات من ترك المبادئ بعده *** ما مات من شغل الحياة وغيرا

ما مات من ترك الأساس موطدا *** وقضى الذي فرض الإله وسطرا

فلئن مضيت إلى نعيم خالد *** فلقد تركت القطر حرا أنورا

ولقد قضيت فرائضا ونوافلا *** وتركت شعبا بالعلاء تدثرا

أنت الذي أوليته ما يبتغي *** من عزة وأنلته ما أضمرا

أنت الذي أجليت عن أوطانه *** جيش الغزاة الظالم المتجبرا

أنت الذي علمته حب العلى *** فغدا لديه حقيقة لاتمترى

أنت الذي أرضعته حرية *** في قوله وفعاله فتحررا

أنت الذي مزقت عن أفكاره *** حجب الخرافة والهوى فتطورا

أنت الذي شاطرته الآمه *** بل نلت في الضراء حظا أكثرا

أنت الذي حي الأنام جهاده *** لما تطول للمعالي وانبرى

وٍات شعوب الأرض أنك فاتح *** في الحكم والتدبير فتحا أكبرا

أصبحت في الدنيا مؤسس فكرة *** وتفلسف سحر العقول وحيرا

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٢٦٥