بهت العدا لما رأو عزماته *** أسى من الطود العظيم وأكبرا
كم خاتلوه وكايدوه واوعدوا *** فسما على أوهامهم وتجبرا
لم يعلموا إن المليك مجاهد *** يبغي لشعبه عزة وتحررا
نادى وأقسم أن يعيد سيادة *** موفورة مرهوبة أو يقبرا
فمضى يكافح والخطوب عوابس *** وتهنت الطغيان قد بلغ الذرى
لم يرهب التغريب عن أوطانه *** لكن بمكر الظالمين قد ازدرى
ترك المباهج والقصور مفضلا *** تلك المكاره راضيا متصبرا
الله أكبر إنها أعجوبة *** كان المليك لها بالحق مصدرا
ماكان يطلب حظه لكنه *** طلب المعالي للبلاد وقررا
ماكان إلا رائدا متحمسا *** عرف الحقيقة فانبرى واستبصرا
ماكان إلا أمة في واحد *** جمع الخصائص كلها وتخيرا
ماكان إلا نسخة من أصله *** أكرم بأصل بالنبي تأزرا
ماكان إلا واحدا من عصبة *** عرف الورى من يمنهم ماشهرا
هم آل أحمد هم بنوه وسره *** وأمان أهل الأرض ما عاش الورى
يا راحلا جنات عدن قصده *** أنا لفقدك ذاهلون تحيرا
إن غاب شخصك فالمعاني لم تغب *** فيها نراك مدى الحياة تصورا
ما مات من ترك المبادئ بعده *** ما مات من شغل الحياة وغيرا
ما مات من ترك الأساس موطدا *** وقضى الذي فرض الإله وسطرا
فلئن مضيت إلى نعيم خالد *** فلقد تركت القطر حرا أنورا
ولقد قضيت فرائضا ونوافلا *** وتركت شعبا بالعلاء تدثرا
أنت الذي أوليته ما يبتغي *** من عزة وأنلته ما أضمرا
أنت الذي أجليت عن أوطانه *** جيش الغزاة الظالم المتجبرا
أنت الذي علمته حب العلى *** فغدا لديه حقيقة لاتمترى
أنت الذي أرضعته حرية *** في قوله وفعاله فتحررا
أنت الذي مزقت عن أفكاره *** حجب الخرافة والهوى فتطورا
أنت الذي شاطرته الآمه *** بل نلت في الضراء حظا أكثرا
أنت الذي حي الأنام جهاده *** لما تطول للمعالي وانبرى
وٍات شعوب الأرض أنك فاتح *** في الحكم والتدبير فتحا أكبرا
أصبحت في الدنيا مؤسس فكرة *** وتفلسف سحر العقول وحيرا