فغدوت مالك أمة وزعيمها *** وأمام فكر عالمي أشهرا
أما العروبة والحياد فمذهب *** أحييه في المغربيين فأثمرا
إن عدد العرب الإباة مفاخرا *** وجدوك في سلك المفاخر أظهرا
هذي العروبة قد بكتك حزينة *** وخبا لفقدك أنسها وتكدرا
ماكنت حاكم أمة بسلاحه *** بل راعيا مترفقا متبصرا
ماكنت مالك أمة بل زاهدا *** متعبدا يدعو لها مستغفرا
عرفتك طيبة والمقام مصليا *** تدعوا لشعبك أن يصان وينصرا
سجد المحيا في الحرام مسبحا *** متمرغا في تربه متعفرا
تبكي وتضرع للإله كما دعا *** من قبل جدك للورى واستغفرا
لاغرو أنك من سلالة أحمد *** فالفرع طاب كأصله وتطهرا
غادرت شعبك بغتة فأصابه *** جزع وأظلم عيشه وتمررا
إن المصاب على القلوب لفادح *** والصبر في حق القلوب تعذرا
لكن أمرالله- حتما- واقع *** سر الفتى أم ساءه مادبرا
وعزاؤنا أن الأنام جميعهم *** فقدوك وانتحبوا عليك تحسرا
في ذمة الرحمن أنت مودع *** يسقى رضاه ضريحك المتنور
نم مطمئنا فالرعية أقسمت *** أن لاتعود مدى الزمان القهقرى
فلئن فقدنا نور وجهك أننا *** لم نفقد الأمل الضحوك الأزهرا
أنت الذي علمت شعبك خطة *** أن يستميت لدى الخطوب ويصبرا
إن كان فضلك يا ابن يوسف شاملا *** فالفضل في ولي العهد تجمرا
لولا صنيعك في ولي صالح *** لم نأمن الأهواء أن تتنمرا
لكن سعيك في الحياة موفق *** عصم الرعية في الممات وبشرا
في طلعة الحسن المفدى أشرقت *** أنوار سرك حين بات مظفرا
لما تربع فوق عرشك خلته *** إياك لا شخصا سواك تصدرا
إن غبت عنا فالخليفة حاضر *** ملأ الفراغ كما رغبت وشمرا
ترعاه روحك والعهود وأمة *** قد بايعته على الولاء مؤزرا
ألقت إليه قلوبها في مهده *** طفلا فشب بحبها متأثرا
وتبادلا حبا قويا لم يزل *** يزداد في محن الحياة تسعرا
أنت الذي ربيته وصهرته *** حتى إستوى شهم الفؤاد غضنفرا