دعوة الحق س4، ع6/مارس 1961 ص:87
ألم وأمل
للشاعر المدني الحمداوي
يا ويح قلبي من مصاب فجرا *** دمع العيون فسال ماء أحمرا
لما تردد في أصيل شاحب *** نبأ تغلغل في المدائن والقرى
قال النعاة: قضى ابن يوسف وانطوت *** أيامه، يا هول مادهم الورى
إن كان حقا ما يقال فنكبة *** ألقت على الدنيا ستارا أغبرا
لو شاء ربي ما دهانا حادث *** جلل أصم السامعين وحيرا
هل مات من ملأ الحياة جلائلا؟ *** هل مات من حمل اللواء وشمرا؟
هل مات من خدم الزمان ركابه؟ *** هل مات من أحيى البلاد وعمرا؟
هل مات من شغف الأنام بحبه؟ *** وتعملوا من عزمه ما أثرا
هل مات من وهب الحياة لأمة؟ *** لاتستطيع على الفراق تصبرا
أيموت والآمال فيه تجسمت؟ *** نرضي بما حكم الاله وقدرا
أواه من رزء تخطف بغتة *** أمل القلوب وغال روحا أكبرا
أواه من رزء توزع أمة *** فطر القضاء قلوبها لما جرى
أواه من رزء الم فزلزلت *** كل النفوس فلا تحس ولاترى
ملأ البلاد عويلها فتخشعت *** وترنحت مبهورة مما عرا
وقد إستوى ليل البلاد ويومها *** لانوم لاإفطار لامتحسرا
صام الأنام نهارهم ومساءهم *** فالرزء قد ملأ البطون وسعرا
نادى منادي الشعب يالمحمد *** نحن الفدى إن شاء من خلق الورى
أنا يتامى لانطيق رزية *** ذهبت بخير ذخيرة لاتشترى
كيف السلو وقد فقدنا عمدة *** وأبا حنونا ما ونى أو قصرا
أفنى حياته في حراسة أمة *** لم يدر يوما ما الهناء والكرى؟