فها هنا ملأ يبكي مئاثره *** وها هنا نفر يهديه قراءنا
وها هنا نادب ترثي لحرقته *** وناحبات كساها الحزن ألوانا
وزية لم يطق شعب تحملها *** ومن يطيق على الإثراء خسرانا؟
لم يلتق الشعب يوما في مشاعره *** كما إلتقى في الأسى شيبا وشبانا
أودى ابن يوسف، روح الشعب أجمعه *** ومن به كان هذا العصر مزدانا
أودى الذي آثر المنفى ووحشته *** لصون عزة العرش طالما صانا
وعاد بالأمل المنشود منتصرا *** مبشرا شعبه المغمور رضوانا
وقال: ها نحن أحرار سواسية *** مع الذين طغوا بالأمس طغيانا
يا راحلا بعد أن أدى رسالته *** قد إتخذت الوفا للعهد ديدانا
مانمت ملء جفون مذ رجعت لنا *** بل كنت في خدمة الأوطان يقظانا
وحققت بك آمال لها عظم *** سواك، لو رامها لم يلف إذعانا
لم يخف مجد بلاد أنت باعثه *** وكيف يخفى وقد أصبحت عنوانا؟
أعنك نسلو أمير المومنين، وقد *** غمرتنا منذ أن توجت إحسانا؟
يا مالكا جل قدرا أن يوفيه *** خلق جزاء، سوى الرحمن مولانا
نم في الجنان قرير العين من خلف *** مخلدا في العلى والمجد ذكرانا
ما مات من خلف الشهم الرضى حسنا *** على الأريكة، بشراه وبشرانا
لم تسنم عرشا ثم بايعه *** شعب وفي، وواسانا وعزانا
وقان يخطب هذا الشعب عن كثب *** أزال عنا من الأحزان أحزانا
وطمن الأمل المنشود وانفتحت *** منا عيون على عهد به إزدانا
حقق الاهي نواياه بأجمعها *** وانصره نصرا وهييء منك أعوانا
واجعله خير سليل يقتفي أثرا *** لوالد كان راض عنه مذ كانا
لابدع أن يقتفي آثار ناجله *** بل سوف يبلغ من توفيقه شأنا
يحرر الطرف المغصوب من وطن *** وينعم الشعب بالآمال جذلانا
أبا المحاسن، عش فالعرش مغتبط *** بما ستبدي على علياه برهانا