دعوة الحق س4، ع6/مارس 1961 ص:85
وارحمتاه لشعب!
لأبي مروان عبد المالك البلغيثي
لم يعرف الدهر أهوالا وأحزانا *** كفقدنا بطل التحرير مولانا
لم يعرف الدهر في دنياه فاجعة *** عمت على البعد أوطانا وجيرانا
وأذهلت أهلها من هول صدمتها *** لأنهم فقدوا للعين إنسانا
رزء عظيم رأى أن لا يفاجئنا *** إلا بأخذ مليك كان يرعانا
رزء جسيم، وهل كالموت من خطر *** يدمي القلوب ويعمي العين أحيانا
لاسيما ملك خير الملوك له *** في الشرق والغرب كم ذكر علا شأنا
ذكر تردد بالمأثور عن بطل *** زاد العروش بع عزا وسلطانا
فود جلهم لو كان عاهلهم *** هذا الذي بارح الدنيا وخلانا
رزء أليم تساوى في تجرعه *** شعب بأجمعه شيبا وشبانا
وافى فحطم منا كل قاعدة *** من السرور وأشجانا وأبكانا
على ابن يوسف، لاصبر ولاجلد *** كلاهما غادر الميدان أسوانا
وكيف نصبر عمن لا إصطبار له *** في النفي عنا وبالتحرير وأفانا؟
والصبر معناه نسيان وتسلية *** ننسى العظيم الذي ماكان ينسانا؟
وارحمتاه لشعب كان في دعة *** مليء عين هنيء البال جذلانا
فباغتته يد الأقدار فاجعة *** بما به عاد بعد الرشد حيرانا
فلا ترى غير باك خلف ناذبة *** وخارج عن صواب العقل ولهانا
في كل صوت نحيب عنه، مأثرة *** تزيد في لوعة المفجوع نيرانا
ترى الصبي وقد أومي بكامله *** للنعش والعين تذري الدمع تهتانا
يقول منتحبا، والصوت لجلجة: *** الله الله! مات اليوم مولانا
فهل سمعت لهذا الدهر فاجعة *** كهذه، أشعرت بالهول صبيانا؟!
ورحمتاه لشعب حين مر به *** نعش المليك المفدى منه أزمانا!
قد وحد الصف عند الخطب ملتحما *** فازداد للعرش تقديسا وإيمانا