ماكنت أحسب أني في دياركم *** يوما سأشهد - بعد العيد- تأبينا
ولاعلمت بأن الدهر عندكم *** من بعد ما سرنا حينا، سيبكينا
ويا محمد ... من غرك ... ؟ فانفلتت *** للقدس روحك، لم تحفل بداعينا؟
ما ضر من جعل الأرواح خالدة *** لو نال جسمك تخليدا وتأمينا؟
أفي السماوات عرش أنت تنشده *** فرحت تسال في الفردوس (جبرينا)؟
أم هل سمعت بأقمار مزيفة *** تغزو الفضاء، فسفهت المجانينا؟
أم أن قانون أهل الأرض مفتعل *** فرحت تشرع في الخلد القوانينا؟
أم تم ماكنت تبنيه وتصنعه *** فرحت تنقل لعليا مبانينا؟
أم قد صعدت قرير العين ذا ثقة *** لما تركت الذي نختاره فينا؟
*******
يا منقذ الشعب! قلب الشعب منفطر *** والأرض ترجف لما صاح ناعينا!
هذي الجماهير، كالأمواج هائجة *** والروح قد بلغت منا تراقينا!
نتيه في الأرض، لارشد ينهنهنا *** ولاصوب عن البلوى يعزينا!
وفاتنات عذارى في مقاصرها *** نبن خدا، ومزقن (الفساتينا)!
وذاهلين حيارى، لادليل لهم *** يلاحقون المنايا، لايبالونا!
من يائس خر في الأسواق منتحرا *** وخائر العزم قد شق الشرايينا!
لاتعذلوا الشعب في تهويل صدمته *** فقلما أدرك الخطب المعافونا!
جحافل الشعب جند خلف قائدهم *** إن مات قائدهم- ماتوا قرابينا!
**********
يا ضجة في شعوب الأرض صاخبة *** قامت بها أمم الدنيا تواسينا!
الغرب هز عروق البرق فانطلقت *** منها الهواتف في الجلى تدارينا!
والشرق يبكي حدادا في رزيتنا *** وبالتضامن في البلوى يسلينا!
والمغرب العربي إهتاج أدمعه *** وقع المصاب، وقد جفت مآقينا!
جاء الحبيب يعزينا ويسعفنا *** وجاء عباس يوم الهول يأسونا!
مواقف تلك في (الإخوان) ماجدة *** زادت وشائجنا عمقا وتمكينا!
نم يامحمد، محسودا فكم مهج *** (محمد) صار في أعماقها دينا!
وأصعد لربك، واسعد عند سدرته *** وخل روحك بالبشرى تناجينا!
وابعث نصائحك الحسنى تراوحنا *** واترك تعاليمك المثلى تغدينا!