دعوة الحق س4،ع6/مارس 1961 ص: 82
أفي السماوات عرش أنت تنشده؟
لشاعر الثورة الجزائرية: مضري زكرياء
ما للجراحات، نخفيها فتبدينا *** وللحشاشات نأسوها فتمدينا؟
وللفواجع، نساها فتفجؤنا *** وللسهام نفاديها فتصمينا؟
ولليالي، نصافيها فتنغصنا *** وللزمان، نداريه فيردينا؟
وللسماوات، ندعوها فتكسفنا *** وللحظوظ، ندانيها فتقصينا؟
اللمقادير ثارت بمغربنا *** أم للأعاصير، غارات بوادينا؟
وأي خطب، دهى (الحمراء) فانتكست *** تلك المغاني التي كانت تناغينا؟
وجئت أنثر دمعا في مرابعها *** وطالما نظمت شعري تلاحينا!
فكم لهوانا، نشوى، في مراتعها *** نغزو الظباء التي لم تأل تغزونا!
وكم صبونا بواديها نطارحه *** صرف الغرام، يندى من تصابينا!
وكم أقمنا سهارى في محاربها *** نتلو التسابيح، يشدوها مغنينا!
وكم غدونا سكارى من مفاتنها *** ان نرج صحوا، يقل هيهات ساقينا!
يا للروائع ... ! كم صاغت خوالدنا *** وللموكب ... ! كم أذكت قوافينا!
وكم (بمشورها) غنت بلابنا *** فردد المغرب الأقصى أغانينا!
وكم شربنا على نخب (المليك) بها *** صفو الليالي التي كانت تصافينا!
*************
يادار- والمغرب المكلوم- منصدع *** حيران، يشكو من البلوى أفانينا!
الخطب مازال يرسو في جوانحنا *** والجرح ما إنفك ينزو في جوانبنا!
بالأمس كانت توافيكم مدائحنا *** واليوم جاءت تواسيكم تعازينا!