تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثمة عامل آخرمن الترابط المتين بينه وبين باقي الدول الأجنبية منه ما كان مع السويد والدانمارك والبرتغال، ونابولي، وانجلترا ودولة ىل عثمان السادة الغطاريف ففي سنة 1776 عقد الصلح مع السويد على ثلاثة وعشرين شرطا، ومع " كريستان السابع" ملك الدانمارك على عشرين شرطا ومع دولة البرتغال على إثنين وعشرين شرطا.

ومع إنجلترا ظلت الروابط موصولة دائما بين البلاطين منذ عهد البعوث التجارية والسياسية في عهد الملكة " إليزابيت" حتى أننا في هذا العهد نجد السلطان مولاي محمد يبني دارا بوادي مرتيل خصيصة لزوار الإنجليز، ومن ذلك السماح لهم بالوسق من موانئ المغرب مدة بدون أداء شيء من الضرائب.

ويمكن القول بأن الصداقة والترابط وقع بين المغرب وهذه الدول لم تبلغ الدرجة التي بلغتها دولة آل عثمان بدليل أن سلطان المغرب كان يدعو دائما يوم الجمعة لسلطان تركيا مصطفى الثالث ولأخيه بعده عبد الحميد، وكان بينهما تحالف متين حتى إن كل واحدة منهما تدافع عن الأخرى ولو أدى ذلك إلى الموت، والجدير بالذكر أن المغرب لم يحسن علاقته مع دولة روسيا نظرا لجانب الدولة التركية التي كانت علاقتها معها متوترة.

ولقد تبودلت بين البلاطين التركي والمغربي هدايا نفيسة، ورسل عظام إتصفوا بالعقل والذكاء، ومن أشهر هؤلاء الرسل الحاج الخياط عديل الفاسي الذي أرسله سلطان المغرب إلى مصطفى العثماني بهدية وبرسالة يهنئه فيها بالملك.

وكذلك السفيران الطاهر بناني الرباطي والطاهر ابن عبد السلام السلاوي اللذان أرسلهما بهدية عظمى يقول فيها صاحب كتاب " الإتحاف" " وفيها خيل عتاق بسروج مثقلة بالذهب مرصعة بالجواهر والياقوت ونفيس الأحجار، وفيها أسياف محلاة مرصعة بالياقوت المختلف الألوان، وفيها حلي من عمل المغرب وبيود منسوجة بالذهب من عمل فاس".

يقول بعض المؤرخين لما توصل بهذه الهدية إبتهج السلطان إبتهاجا كبيرا بهذه العناية الكبرى، فرأى من اللازم عليه مكافأته بهدية تماثلها.

وفي سنة 1780 أرسل سلطان المغرب السفير عبد الكريم راغون التطواني للتعزية فيما أصاب الأسطول العثماني من دولة روسيا، وأصحبه بهدية نفيسة.

ثم وجه بعد هذه السفارة عبد الكريم العوني بهدية اخرى وبكتاب في شأن أهل الجزائر كما أرسل بعد هذا كاتبه أبا القاسم الزياني سفيرا للإستانة بهدية عظيمة للسلطان عبد الحميد.

من هذا العرض الموجز يتضح لنا أن السلطان سيدي محمد بن عبد الله أعطى عناية كبيرة في توثيق عرى الصداقة بينه وبين جميع الدول الأجنبية وخصوصا منها الإسلامية، ولم يترك رحمه الله أي وسيلة إلا إستخدمها في هذا السبيل، ولاطريقا إلا سلكها حتى جعل من المغرب دولة قوية وراقية ومحترمة في نظر جميع الدول مما نرى أن ديبلوماسيته المجيدة كانت تسير في عهده على روح مسالمة تحررية، ولو أن جميع الملوك عملوا مثل ما عمله هذا السلطان لكان المغرب اليوم من أعظم دول العالم.

إلا أنه مع الأسف الشديد بعد موت هذا الملك توالت على المغرب أحدات مختلفة وهذه الأحداث لم تكن داخلية فحسب وإنما ساعد على تجسمها العامل الخارجي بصفة خطيرة، فلقد جاء القرن التاسع عشر كله هدفا للأطماع ومنافسات الدول الأوربية، وخصوصا انجلترا وفرنسا واسبانيا وايطاليا و ألمانيا، هذه الدول التي أرادت أن تتدخل في شؤون البلاد بشكل أوسع من الناحية السياسية والإقتصادية وتتضرع لهذا التدخل بإسم التجارة أو الإصلاح أو إنشاء علاقات إلى غير ذلك من الأسباب التي كانت تفضي على التدخل العدائي في النهاية.

وقد تربع على عرش المملكة المغربية خلال هذه القترة أربعة من الملوك هم:

سليمان بن محمد

عبد الرحمن بن هشام

محمد بن عبد الرحمن

الحسن بن محمد

هؤلاء الملوك الذين عملوا كل ما في إستطاعتهم ليقفوا وقوف الأبطال في وجه كل خطر يهددهم وينشئوا علاقات ومعاهدات ترمي إبى إرجاع المغرب إلى مكانه الدولي، وإلى الحيلولة دون تسرب الدول الطامعة فيه كدولة فرنسا مثلا، هذه الدولة التي كانت أشدهم خطرا، وأكثرهم علاقة منذ أن أصبحت جارة المغرب من ناحية الجزائر، وأوفرهم حظا وتوفيقا. " يتبع"

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٢٣٧