الكبرى للمحتل الأجنبي فيحمل البرتغال على إفراغ الجديدة ويحاول دون جدوى أن يخرج الإسبان من مليلية سنة 1784، ويتابع تطبيق هذه الخطة الحكيمة وذلك بابرام معاهدات واتفاقات مع كثير من الدول النصرانية مع إنجلترا، واسبانيا، وأمريكا، وفرنسا، والدانمارك، وهولندا، وإيطاليا، والبرتغال، والسويد، ويعد المغرب من أوائل الدول التي إعترفت باستقلال الولايات المتحدة، هذا وأن هذه الدول حصلت على إمتيازات قضائية ماكان القانوني الدولي يسمح بها في ذلك العهد، امتيازات تجارية ودينية وغيرها، وكانت صلته مع آل عثمان صلة محكمة.
وقبل أن نتكلم عن علاقة المغرب مع دولة من هذه الدول يجب أن ألفت النظر إلى أن هناك أشياء يجب لاتتورع أحيانا عن استخدام القوة كلما توترت العلاقات بين الأمة وأخرى، لذلك نرى انه من أجل حفظ السيادة المغربية ضد الهجومات الأجنبية والتدخل الأجنبي إلى ترابه كان من للمغرب أسطول يحميه من كل عدو يريد إغتصابه، وبما أن المغرب كان يحتمل عليه الهجوم من جهة البحر فقد أعطى سيدي محمد الأهمية الكبرى لهذا الأسطول حتى أصبحت بعض الدول الأوروبية تؤدى ضريبة سنوية لتضمن أمن سفنها، وكانت هذه الضريبة تخول لها حق الحماية من هجومات القراصنة الذين كانوا يشتغلون بالقرصنة.
ويحسن بنا أن نشير هنا إلى أن جميع الدول عندما تنصب ممثليها في المغرب كان تصحب معه أموالا وهدايا، وهذه الأموال والهدايا كانت تختلف بالنسبة لعظمة الدولة والأخطار التي تهددها والمصالح التجارية التي تسخرها كل واحدة منها في البحار.
وعلى كل حال فإن الدولة في عهد مولاي محمد بن عبد الله قد تغلغل نفوذها في البحر وامتطى صهوة الأمواج، ولاحاجة بنا في هذه الحالة إلى سرد ما بلغته الدولة في هذا السبيل لأن ذلك يخرج بنا عن الغاية التي نقصدها من هذا البحث، فلندخل في الموضوع ولنبدأ أولا بالكلام عن علاقة سيدي محمد بن عبد الله مع لويس الخامس عشر والسادس عشر الفرنسين.
فالأول لم تبدأ معه العلاقة المحكمة إلا بعد واقعة العرائش حيث عقد معه الصلح والمهادنة على عشرين شرطا، أما الثاني فكان إمتدادا للأول ومما يزيد على ذلك هو عقد معاهدة أخرى سنة 1802 وبهاتين المعاهدتين تحكمت روابط المودة والصداقة بين الدولتين على يد سفراء عظام نذكر منهم على سبيل المثل: علي مرسيل والطاهر بنيس، ومما يدل على تحسين العلائق يومئذ هو الكتاب الذي بعثه الملك لويز السادس عشر للسلطان يعلن فيه إزدياد مولود له.
وكانت بينه وبين دولة إسبانيا علائق متينة ايضا، ويرجع أصلها يوم أن كتب السلطان مولاي محمد بن عبد الله إلى ملك إسبانيا - كارلوس الثالث- يطلب منه إطلاق سراح الأساري المسلمين لما علم ماهم فيه من الشدة والعنف يقول في ذلك " ومن أعظم هذا كله هي إغفالهم عن البحث في أساري المسلمين حتى يتبين لكم العالم والجاهل بجهله، فافعلوا مثل مانفعل نحن بأساراكم من الفرائلية لانكلفهم بخدمة ولانخفر لهم ذمة ولانحملهم ولا يطيقون ولانلزمهم مالا عليه يقدرون".
وبمجرد وصول هذا الكتاب إلى كارلوس أمر بإطلاق سراح الأساري وطلب الصلح والمودة، وكانت تدور المفاوضة بين الدولتين بواسطة السفير المشهور أحمد الغزال.
وفي سنة 1782 كتب ملك إسبانيا للسلطان محمد يطلب منه التوسط بينه وبين صاحب الجزائر وذلك في شأن تفادي الأسرى.
وفي سنة 1793 عقدت أيضا مع إسبانيا معاهدة صلح من شروطها عقد صلح مع ملك نابولي الذي هو ولد ملك إسبانيا، وقد ذكر ذلك السفير إبن عثمان في كتابه " الأكسير في فكاك الأسير".
وفي عهد السلطان مولاي محمد ظهرت دولة جديدة إلى عالم الوجود وهذه الدولة هي أمريكا، فبادر المغرب إلى الإعتراف بها لأول وهلة مما أدى إلى إنشاء علاقات ديبلوماسية مع كل من جفرسون وبنجامين، وفرانكلين، وجون أدوماس، هؤلاء الذين وقع معهم المغرب وثيقة الصداقة سنة 1787 وجددت سنة 1791 ثم سنة 1837.