تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مستقبل الصحافة ترجمة الأستاذ إبراهيم الهواري

ماهو مستقبل الصحافة؟ إذا حاولنا الجواب عن هذا السؤال فإننا نحاول إيجاد لمختلف المشاكل التي ولدها تاريخ الصحيفة.

وإن أول عامل يدفعنا إلى الإعتقاد بمستقبل الصحافة هو تقدمها في مختلف جهات العلم: ففي إنجلترا 609 جريدة يومية، أمل السويد واللكسمبورغ والنرويج والبلجيك والدانمارك وسويسرا ففيها ما يربو على 300 كما أن الأعداد المطبوعة من هذه الجرائد قد تضاعفت منذ سنة 1951.

وفي أمريكا تقدم إستخراج العدد المطبوع في كل من أمريكا الشمالية والجنوبية والمكسيك بصفة خاصة ...

أما في آسية وإفريقية وبخاصة الدول الناشئةبها فإن ظاهرة الميل للصحافة تبدو واضحة المعالم. ففي اليابان التي واكبت نفس التكور الصحافي في أمريكا الشمالية وأروبا الغربية وعلى الرغم من أنها أنقصت من عدد جرائدها اليومية من 186 سنة 1952 إلى 179 سنة 1957، فإن عدد النسخ المطبوعة بها قد إرتفع من 3 إلى 4.500.000 أما في الهند فالمطبوع من الجرائد قليل لكن عدد الجرائد في ازدياد كي يصل إلى أيدي السكان في مختلف الجهات فيمحو الأمية من جهة وينشر اللهجات المحلية التي طغت اللغة الإنجليزية عليها من جهة ثانية، ونفس ملاحظتنا على الهند تنطبق على الباكستان، أما أفغانستان والشرق الأوسط بأجمعه فإن التوسع الصحفي يرتبط فيها بالنهضة الوطنية لذلك فإن النسخ المطبوعة فيها تنمو باطرد ففي كل من العراق وإيران وسوريا ولبنان يطبع من 20 إلى 40 جريدة يومية.

وينسحب ماقلناه على الشرق الأوسط على الدول الإفريقية، فالجرائد فيها تغزو حتى المناطق البعيدة الشديد التخلف: ففي ساحل الذهب تطبع 75000 نسخة يوميا و 9 جرائد أسبوعية وفي مدغشقر 27 أسبوعية و 7 يومية، إلا أن الملاحظ أن هذه الجرائد مكتوبة في الغالب باللهجات المحلية، فالجرائد اليومية في طانجنيقا مثلا والجرائد الأسبوعية في أوغندة تطبع بثلاث لهجات محلية متباينة، وفي إتحاد جنوب إفريقيا حوالي 23 جريدة ما بين أسبوعية ونصف شهرية أغلبها باللهجات المحلية والقليل منها بالإنجليزية

وفي عالمنا الحديث تواصل الصحافة تقدمها في البلدان التي قطعت أشواطا في الحضارة، أما في الدول الناشئة النمو فهي تستعمل كأداة لمحاربة الجهل وإذكاء الروح الوطنية المتحررة. وإن الدور الذي تلعبه الصحافة في إفريقيا وآسيا اليوم ليذكرنا بدور الجرائد الحماس الوطني الذي قاد إلى تحقيق الوحدة الألمانية والوحدة الإيطالية.

الراديو والتليفيزيون

لكننا في مجال التوسع الصحفي هذا نلاحظ ظاهرة محيرة لانجد لها تفسيرا مقنعا، هذه الظاهرة تجلى في بعض جزر المحيط الهادي إذ نجدها قد إستغنت تماما عن الجرائد دون أن تحس أية ضرورة ملحة تدعو إلى خلقها واكتف في هذا المضمار بإعطاء نشرة إخبارية غالبا ماتكون رسمية، كما نلاحظ أن الراديو والسينما فيها قد حلا محل الجريدة ففي جزر هبريد الجديدة Nouvelles Hébrides

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٢٣٨