تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روي بخمس عشرة رواية، فانه لم يبق منها إلا رواية محمد بن الحسن الشيباني، ورواية يحيى الليثي وقد توفي سنة 234مـ، وإذا كان الأمويون بفضل نفوذهم السياسي قد عملوا على إقرار مذهب مالك في الأندلس، فان المغرب قد ساهم في إقرار هذا المذهب به مجهودات فردية، فقد قيل أن أول مغربي عمل على نشر مذهب مالك بالمغرب أبو ميمونة دراس بن اسماعيل الجراوي في أوائل القرن الرابع، وينسب إليه مسجد بفاس، وقد توفي سنة 357هـ، وعلى كل فان فقهاء المغرب الأوليين درسوا إما مباشرة على مالك، أو تلقوا علمهم عن فقهاء الأندلس والقيروان.

الحالة الاقتصادية: كانت الأحوال الاقتصادية تختلف باختلاف الظروف الطبيعة والسياسية، أما في بداية عهد الدولة فقد كانت الحالة الاقتصادية حسنة بفضل الغنائم التي حصل عليها الأمراء في حرب المشركين بالإضافة إلى انتهاج سياسة تتفق ومبادئ الإسلام الأساسية، غير انه من الصعب إن نأخذ نظرة مفصلة عن الحالة الاقتصادية لهذا العهد، ونظرا لعدم عناية الدولة بالميدان الصحي فقد كانت الأوبئة تفتك بالسكان فتكا ذريعا، إلى جانب الجراد الذي كان يأتي على المزروعات، فتتفاحش أثمان البضائع والمواد الغذائية، ففي سنة 260 و 285 و 344 انتشر الوباء بشكل خطير في الأندلس والمغرب، وفي سنة 260 أيضا حدثت مجاعة عظيمة مات من اجلها عدد كبير من السكان، كما أن الطبيعة قست على المغرب، فحطم البرد في سنتي 339 و 342 الأشجار والصمار وقتل المواشي والطيور وفي سنة 379 استمرت الريح الشرقية ستة أشهر، وتسببت عنها أوبئة فتاكة، ولكن كانت تأتي ظروف يعم الرخاء إلى حد كبير، حتى كان الفلاحون يضطرون أحيانا إلى ترك ازرع في سنابله لعدم وجود من يشتريه.

البناء والعمران: انشأ الأدارسة بالمغرب مدنا عديدة من أهمها المدن التالية:

1) فاس: تقع قرب وادي فاس في موقع يجعلها قريبة من الريف والمغرب الشرقي والمحيط الأطلسي، وقد سبق اختطاط فاس الحالية، مشروعان حاول إدريس الثاني انجازهما على التوالي، أولهما بناء المدينة عند سفح جبل زلغ حيث حطم السيل المباني والمزارع، ثم بناؤها عند وادي سبو حيث لقيت نفس المصير.

وهكذا تم بناء المدينة للمرة الثالثة بصفة نهائية، بعد أن وقع اختيار عمير الاودي على مكانها الحالي الذي لم يكن سوى غيضة تكتنفها الأشجار والمزروعات، ويقطن بها مجوس البربر، وقد حصل الاتفاق على تنازلهم عن هذه الغيضة مقابل ستة آلاف درهم، وقد شك طيراس ومؤرخون آخرون، فيما إذا كان بناء عدوتي فاس كلتيهما في عهد إدريس الثاني ويرجعون بناء احدهما إلى إدريس الأول.

وعلى أي، تمت عمارة المدينة في النصف الأول من القرن الثاني، بواسطة الأسر الوافدة من الأندلس في عهد الحكم الربضي، وقد ظلت العدوتان مدة طويلة منفصلين عن بعضهما بأسوار ضخمة حتى حدث عدة مرات أن تنازلت إحدى العدوتين أمام هجمات الفاتحين بينما يتحصن سكان العدوة الأخرى في مدينتهم لمدة شهور عديدة، كما وقع في عهد الأدارسة المتأخرين وفي أيام الزناتيين.

وفي عهد إدريس الثاني، وهو باني فاس على أكثر الروايات سنة 193 تم بناء أول جامع لخطبة وهو جامع الأشياخ، كما بنى مسجد الشرفاء، وأنشئت فنادق لتجار وحمامات ومرافق مختلفة خلال حكم الأدارسة وأدخلت إصلاحات كثيرة على فاس في أيام الدولة المتعاقبة.

2) البصرة:

بنيت في أواسط القرن الثالث الهجري، وأول من تولاها من الأدارسة ابراهيم بن القاسم بن إدريس وتقع بين أصيلا والعرائش بعيدة عن البحر، وكانت تعرف في أول الأمر ببصرة الكتان، وقد تخربت في وقت مبكر.

3) جراوة:

في الشمال الشرقي من المغرب، بناها إدريس ابن محمد بن سليمان أو لوده عيسى الملقب بابي العيش، وقد حدد ابن غازي بناءها في عهد أبي العيش هذا سنة 237 وكانت تحتوي على جامع من خمس بلاطات، وعلى خمسة حمامات، وكان لها أربعة أبواب ويسكن حولها بنو يزناسن، وزواغة وزناتة، كما كان يقع بقربها قرى مدغرة على البحر المتوسط.

4) قلعة حجر النسر:

بنيت في الجنوب الشرقي من البصرة سنة 317 على يد ابراهيم بن محمد بن القاسم بن إدريس،

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٢٢٣