تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما فيما يرجع إلى النقود، فقد ضربت دراهم باسم إدريس الثاني سنة 181 و 183، والظاهر أن التعامل بالنقود المحلية، كان يجري إلى جانبه، التعامل بنقود الخلافة العباسية وغيرها، فقد عثر في وليلي على نقود لاسم قيس بن يوسف ضربت عام نيف ومائة وثمانين- بل إن النقود قد بدأ في عهد إدريس الأول بتدغة سنة 174 ونقش في احد وجيهها: (لا ألاه إلا اله- لا شريك له- باسم الله- ضرب هذا الدرهم بتدغة سنة 174) وفي الوجه الثاني صورة هلال، ثم: (محمد رسول الله (وتحته) مما أمر به إدريس بن عبد الله- جاء الحق وزهق الباطل، أن الباطل كان زهوقا).

وقال المرحوم عبد الرحمن بن زيدان انه (رأى هذه السكة، ووزنها غرماتو 69 جزءا من الغارم).

وقد كان المعتاد في الدولة الإسلامية أن يضرب بعض الأمراء والقادة المحليون نقودا باسمهم إلى جانب نقود الدولة، فقد تأكد أن خالد بن الوليد ضرب نقودا في طبرية أيام عمر بن الخطاب ولم يشذ المغرب عن هذه الطريقة، حيث أن داود بن إدريس ضرب باسمه نقودا بينما كان تابعا لأخيه محمد.

الجيش:

كان يجمع في البادية، بين عناصر مختلفة من البربر المتطوعة المنتمين إلى غياثة ومغلية وبني يفرن وسدراتة وأوربة وزواغة، ثم أصبح في عهد إدريس الثاني منظما حيث انضم إليه 500 فارس من العرب الواردين من الأندلس وافريقية، ومن العلوم أن إدريس الثاني كان قد تلقى تدريبا عسكريا طويلا على يد راشد قبل أن يصبح ملكا، إلا أن جيش الأدارسة كان في الغالب قليل العدد.

لغة الإدارة:

كانت بدون شك، اللغة العربية، لدليل نقوش السكة وخطبة إدريس الثاني عند التنصيب، والملاحظ أن المناطق التي استقر فيها الأدارسة، انتشرت فيها اللغة العربية انتشارا واسعان وما زلنا نلاحظ هذا الأثر العميق في الريف والسوس، وهما من مناطق البربر الأصلية، وحتى احتكاك البربر بالأميين الذين وضعوا المغرب تحت نفوذهم أزيد من ربع قرن، كان له أثره في نشر العربية بين السكان.

مذهب الدولة:

دخل الإسلام إلى المغرب في القرن الأول مبنيا على تعاليم الكتاب والسنة، حتى إذا كان مطلع القرن الثاني وبدأ الخوارج يتسربون إلى المغرب في صفوف الجيش الإسلامي، وجدوا المغرب ميدانا خصبا لنشر مذاهبم، خصوا والولاة الأمويون لم يعدوا يطبقون تعاليم الكتاب والسنة تطبيقا حقيقيا، ولما جاء الأدارسة، وجدوا الخوارج في سجلماسة وغيرها، كما وجدوا البرغواطيين في تامسنا، وقد دخل المذهب الحنفي إلى المغرب عندما جاءت جيوش العباسين إلى شمالي افريقية ولكن هذا المذهب لم يكتب له الانتشار، لان الدولة لم تتبنه، والظاهر أن مؤسسي الدولة الإدريسية لم يأخذوا المسلمين بمذهب مالكن خاصة وان مذهب مالك، لم يصبح مذهبا حقيقيا إلا بعد أن انتشر تلاميذه في بقاع المملكة الإسلامية وصاروا يتبسطون في كتابه وأقواله بالشرح والتدقيق، ولا يمكن أن تقول على أي حال بان مذهب مالك انتشر في المغرب بفضل الأدارسة، فأصحاب الفضل بحق، هم المرابطون الذين عملوا على إقرار المذهب في المغرب كله، ومهما يكن من شيء، فان عهد الأدارسة قد عرف مذاهب متعددة: الخارجية، الشيعية، المالكية، حسب الظروف المكانية والزمانية التي اكتنفت حياة هذه الدولة.

وعلى كل حال، فان الأدارسة كانوا إميل إلى المذهب الشيعي منهم إلى غيرهن حتى أنهم كانوا ينتهزون أول فرصة تسنح لهمن ليلغوا الخطبة لاسم الأمويين، ويقروها باسم العبديين ولا أظن أن هذا شيء يدعو إلى الاستغراب، فكل من الأدارسة والفاطميين يشتركون في شرف النسب، إذا سلمنا بان الفاطميين من سلالة النبي، ثم أن الفاطميين يقرون عصمة الإمام كشيء واجب، وهذا مما يفيد الأدارسة معنويا في أوساط البربر، ولو أنهم لم يتعصبوا للشيعة تعصب الفاطميين أنفسهم، هذا إلى جانب اعتبارات سياسية جعلت الأدارسة يميلون إليهم.

ومن المؤكد أن مذهب مالك قد دخل أيضا في عهد الأدارسة بفضل الأندلسيين والمغاربة أما في الأندلس نفسها، فقد ادخله زياد بن عبد الرحمن الملقب بشبطون، ثم تلميذه يحيى بن يحيى ألليثي الذي درس بدوره على مالك، وهو بربري من طنجة قوي نفوذه لدى بني أمية في الأندلس أواخر القرن الثاني، حيث أصبح تعيين القضاة بمشورته، ومع انم الموطأ قد

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٢٢٢