تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.4، ع 6/مارس 1961 .................... ص 44

حضارة الأدارسة

للأستاذ: ابراهيم حركات

أهمية أعمال الدولة:

من البديهي أن يكون لدولة الأدارسة جوانب حسنة، كما أن لها جوانب من الضعف، وقد برهن الأدارسة على شيء غير قليل من الحنكة في استغلال الفرص وخطب ود الفاطميين والأمويين تارة أخرى إذ لم يكن بنفعهم أمام ضغط القوات التي تصارعهم، في الداخل والخارج، إلا أن يسلكوا سياسة المرونة، وكان في دخول الأدارسة إلى المغرب، انتصار لعربية لا يستهان بهن لوم يعرف عنهم تعصب جنسي كما أن سيرتهم في سياسة الملك على العموم، كانت طيبة يسودها اللين والتأثر- إلى حد كبير- بتعاليم الإسلام، وما من شك في أنهم عملوا على نشر الدين الحنيف في ربوع الصحراء، ذلك لان صنهاجة الجنوب لم يعتنقوا الإسلام إلا منذ القرن الثالث، وهو الجنوب لم يعتنقوا الإسلام إلا منذ القرن الثالث، وهو القرن الذي نشط فيه الأدارسة للعمل الإسلامي، وخاصة في النصف الأول منه.

وقام الأدارسة إلى ذلكن بمجهود مشكور في ميدان العمران، بتأسيس عدة مدن، لاسيما فاس التي قدر لها أن تعلب فيما بعدن أعظم دور في تاريخ المغرب السياسي والفكري، وبدأت فاس تستمد حضارتها في عهد الأدارسة من القيروان وقرطبة، لتصير بعد ذاك، مركز إشعاع حضاري في المغرب العربي.

نظام الحكم والإدارة:

من العسير أن يتوصل الباحث غالى معلومات وافية عن نظام الحكم والإدارة في عهد الأدارسة غير انه يمكن أن يستنتج، اعتمادا على المصادر القليلة جدا في هذا الباب، أن الوزراء لم يكونوا في عهد الأدارسة متعددين، بعكس النظام الذي كان موجودا لدى الأمويين في الأندلس، حيث وزعوا مهام الدولة على بضعة وزراء.

وقد استعان الأدارسة بالبربر والعرب على السواء في تسير شؤون الدولة، بيد أن ولاة الأقاليم أصبحوا يعينون من أمراء العائلة المالكة، منذ اعتلى محمد بن إدريس منصة الحكم، وبناء على رواية البكري فان مناطق النفوذ الإدريسي أصبحت موزعة في عهد هذا الأمير كما يلي:

1 - صنهاجة ومغمارة لعمر.

2 - هوارة في ناحية وهران لداود.

3 - البصرة وطنجة وما حولهما لقاسم.

4 - ناحية بني ملال ليحيى.

5 - ازكورة وسلا لغيسى.

6 - وليلي وناحيتهما لحمزة.

7 - لمطة (قرب كولمين) لعبد اله.

بينما احتفظ محمد بفاس والتسيير المركزي، وعند قدوم العرب أيام إدريس الثاني، عين منهم عددا كبيرا من الموظفين المركزيين والإقليميين من قضاة وجباة وغيرهم، بل عين منهم وزيره وهو عمير بن مصعب الازدي، كما استقضى بفاس عبد الله بن مالك الخزرجي. وقد اعتبر طيراس حكومة إدريس الثاني نواة لنظام المخزن، وكان من محاسن هذا النظام اللامركزي أن اهتم كثير من الأمراء الإقليميين بالعمارة في أقاليمهم، إلى الدعاية لصالح الإسلام.

وكانت مداخيل الدولة من الزكوات والأعشار، ولم يثقل كاهل السكان بضرائب إضافية.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٢٢١