دعوة الحق، س 4، ع6/ مارس 1961 .................... ص13
النظام الجديد للتعليم والتربية
للأستاذ: أبي الأعلى المودودي
(في سنة 1959 م ألفت حكومة باكستان الجديدة لجنة لتقديم الاصلاحات الجديدة لإدخالها على نظام التعليم الجاري في البلاد، واللجنة لهذا الغرض نشرت طائفة من الأسئلة في الجرائد ودعت من في البلاد من أرباب العلم الذين لهم خبرة في ميدان التعليم أن يقدموا إليها الأجوبة على هذه الأسئلة، فهذه الكلمة التي نتحف بها القراء هي جواب الأستاذ أبي الأعلى المودودي على أسئلة اللجنة ننشره ليعم نفعه).
من اللازم قبل أن نقترح الاصلاحات في النظام الحاضر للتعليم في بلادنا، أن نكون على بينة مما يوجد في نظامنا الحاضر للتعليم من المعايب والنقائص، إذ لا يمكن بدون ذلك أن نعرف كيف وعلى أي وجه يجب أن ندخل عليه الإصلاحات والتعديلات.
إن بلادنا يوجد فيها اليوم نظامان مختلفان للتعليم:
نظام تجري عليه مدارسنا القديمة وتقوم تحته بإعداد الأفراد لحاجاتنا الدينية.
ونظام تجري عليه كلياتنا وجامعاتنا العصرية وتقوم تحته بإعداد الأفراد لإدارة سائر شؤوننا في الحياة ما عدا ما يتعلق منها بالناحية الدينية.
فالمهمة التي تواجهنا إذن هي أن ندرك أولا ما في كلا هذين النظامين من النقائص والمعايب، ثم نقترح بدلا منها نظاما للتعليم والتربية موحدا يفي بكل ما لنا من الحاجات في الحياة الدينية منها والاجتماعية والمدنية معا، وينهي -في الوقت ذاته- هذه الثنوية في نظام التعليم الحاضر، التي إنما تقوم على النظرية الباطلة القائلة بالتفريق بين الدين والدنيا.
النظام القديم:
أما النظام القديم، فمن سوء الفهم الشائع عنه، أنه النظام القديم لتعليمنا الديني، وحقيقة الأمر أنه ما كان نظاما لتعليمنا الديني وإنما كان نظاما قررته الحكومات المسلمة الماضية لأعداد الأفراد لوظائفها الإدارية الرسمية، وعلى هذا فقد كانت حاجتنا إليه قد انتهت يوم قام في بلادنا الحكم البريطاني، اذ لم تعد للمخرجين تحته مكانة ما في الحكومة الجديدة، ولكنه لما كان محتويا على تراثنا المدني والثقافي منذ عدة قرون ماضية، وكان فيه، ولو على قدر غير كاف، ما يفي بحاجاتنا الدينية، فقد عزم عنصر كبير من أمتنا في بدء عهد الاستعمار، أن يحتفظوا به ولا يدعوه ينقرض مع الأيام مهما كلفهم ذلك حتى لا يتشتت شملنا ولا نفقد كياننا القومي بانقطاعنا عن تراثنا القومي انقطاعا كليا. ولهذه المصلحة بعينها فقد استبقوا عليه واحتفظوا به، ولكن ما زالت ناحيته للإفادة تقل يوما فيوما على قدر ما اعتراه مع الظروف من التغيرات،