تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س 1، ع 8 / يبراير 1958 .................... ص40

الحل في هذه المرة سريعا، أسرع مما كان يتوقع، جاءه الحل في بضعة عشر رجلا من ضباط الجيش التركي بالجزائر، ضاقوا ذرعا بحياتهم في الجيش العثماني، واستبد بهم القلق والضيق والشعور بقلة التقدير، وتعرضوا لكثير من الأذى والاضطهاد، ثم علموا أن في الجيش المغربي فرقة تركية تتمتع بكامل الاحترام والاعتبار والتقدير، فقرروا أن يفروا إلى المغرب، وأن يضعوا أنفسهم تحت تصرف جلالة ملكه أبي عبد الله الشيخ.

ودخل رئيس الفرقة التركية على أبي عبد الله الشيخ ليبلغه ذلك، وليسير إليه أن هؤلاء الرجال، ربما كانوا يديه اليمنى، ورواد جيوشه في تحرير الجزائر لمعرفتهم بها، وبالجيش العثماني الذي يحتلها، ويحكمها بقوة الحديد والنار.

ودخل الضباط الهاربون على أبي عبد الله الشيخ فرأى على حد تعبير بعض المؤرخين المغاربة (وجوها حسانا وأجساما عظاما) وأفاض الضباط الهاربون في شرح قضيتهم وفي التعبير عن ولائهم وإخلاصهم واستعدادهم لكل ما يمكن أن يطلب منهم.

وكان الضباط الهاربون عند حسن الظن في الامتحانات التي توالت عليهم بعد ذلك، كانوا أسرع إلى تنفيذ الرغبات الملكية من إعلانها، كانوا جنود الملك المطيعة وحراسه الأقربين، وكانوا أيضا رسله الأمناء إلى القواد والأمراء وحكام الجهات في جميع أطراف المغرب، وكان أقصى ما يطمح إليه الواحد منهم أن يحظى بكلمة رضى أو نظرة عطف، وكان الملك من جهته لا يبخل عليهم بشيء من ذلك، بل كان في الحقيقة يبالغ في إكرامهم والحفاوة بهم، ويوصي بإكرامهم أينما حلوا، أليسوا مناط أمله في تحرير الجزائر، وفي تطهيرها من دولة بني عثمان؟

وظل الأمر على ذلك زمنا إلى أن واتت الضباط الهاربين الفرصة المواتية ليعبروا عن إخلاصهم لأبي عبد الله الشيخ بشكل لم يسبق له نظير، كان الملك في إحدى حركاته بجبل درن بالقرب من تارودانت، وكان نائما في خبائه، وفجأة، وفي ظلام الليل البهيم، سمعت في خباء الملك حركة خفيفة، تبعها صوت شديد، واستيقظ الضباط والجنود والحراس والخدم وكل من في المعسكر، وتجمهروا جميعا حول خباء الملك ليسمعوا النبأ الخطير:

لقد قتل الملك، لقد قطع رأسه بشاقور.

والتفت كل واحد من الحاضرين حواليه يتفرس في وجوه لآخرين، ويقرأ الدهشة في عيونهم، والتفت الجميع يبحثون عن الضباط الهاربين، فإذا هم قد هربوا.

لقد أدوا مهمتهم التي جاءوا من أجلها.

وفي القسطنطينية بعد ذلك بمدة يسيرة، فتحت مخلاة، كان فيها ملح ونخالة، كان فيها رأس أبي عبد الله الشيخ، وعرضت الرأس بعد ذلك على السلطان سليمان العثماني، فنظر إليها في غير اكتراث، ثم أصدر أمره الكريم أن توضع الرأس في شبكة نحاس وأن تعلق على باب القلعة.

يقول اليفرني في نزهة الحادي، في ختام حديثه عن أبي عبد الله الشيخ:

وحمل إلى مراكش بغير رأس، فدفن قبلة جامع المنصور في قبور الأشراف هنالك، وقبره شهير.

ــــــــــــــــــــــــ

تنكيت

قال معاوية يوما بمحضر عقيل بن أبي طالب: يا أهل الشام هل سمعتم قول الله تعالى في كتابه العزيز: (تبت يدا أبي لهب وتب) قالوا نعم! قال فإن أبا لهب عم عقيل.

فقال عقيل: فهل سمعتم قول الله عز وجل: (وامرأته حمالة الحطب) قالوا نعم! قال فإنها عمة معاوية.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣١٥