الضعيف، ورفع صوت الحق، لا يجد إلا الجو فله والاسترجاع وسيلة لتخفيف الحزن الذي ألم به، واللوعة المستعرة التي أصابته من جراء فقدك.
لقد ألفك شعبك دائما قريبا منه في جميع الظروف، واجهت مع المحتلين الأجانب، وقدته بمهارة وحنكة وإرادة، من نصر إلى نصر، واستعذبت بالقرب منه المحن، وذقت في سبيل تحقيق أمانيه النفي والحرمان، إلى أن أينعت شجرة الحرية على يدك، فانبثقت من الأرض باسقة خضراء، وأرفة الظلال، لقد كانت حياة محمد الخامس كلها عبرا ودروسا، تملى لا للجيل الحاضر فحسب، بل ستبقى نبراسا للأجيال القابلة، ومرآة صافية، ينعكس عليها كل ما في الخلود من نقاء وصفاء وطهر ومثالية وبطولة وإدراك.
وان الخديم لينحني بكل خشوع وإجلال أمام هذه الروح الزكية التي رجعت إلى ربها راضية مرضية. مات محمد الخامس، ولكن مناهجه وأعماله وفلسفته لم تمت. وأنا على يقين من أن صاحب الجلالة الملك المعظم، مولانا الحسن الثاني، سيقود بنا السفينة بما عرف عنه من عبقرية ونبوغ وتفان في خدمة الدين والوطن.
فجلالته كان مشاركا لوالده المقدس في أدق أطوار كفاحه للاستعمار والمستعمرين: قاسمه البلوى في المنافي السحيقة، وكان مستشاره وعضده وأنيسه، بحيث كون الأب الماجد والابن البار وحدة متكاملة، وان انصهار هذين البطلين في بوتقة واحدة، بوتقة الإيمان والوطنية، بوتقة العزة والكرامة ليجعل الأمة تنظر إلى المستقبل بعين ملؤها الأمل والتفاؤل، فخيط الرجاء ما زال مستمرا، حيث أن مصير البلاد وضع في يد أمينة طاهرة، تضيف إلى حزم الشباب وعزمه حنكة المجربين، ونبوغ العلماء العارفين، وإخلاص المؤمنين المحتسبين، فإلى حضرة جلالتكم يا مولاي، يتقدم خديم أعتابكم الشريفة، والدموع ما تزال تنسكب من عينيه، ليرفع إلى مقامكم الأسمى الرفيع عبارات التعازي، في فقد والدكم المعظم، قدس الله روحه وطيب تراه، طالبا من المولى جل وعلا أن يرزقكم الصبر والسلوى، ومبتهلا إليه سبحانه وتعالى أن يجعلكم خير خلف لخير سلف.
فلتهنئوا يا مولاي بالجلوس على عرش أسلافكم المقدسين، فإن أمتكم تبادلكم حبا بحب، وإخلاصا بإخلاص، وأن شعبكم ينظر فيكم بسمة أمله، وضمان مستقبله، فسيفتح الله بكم لهذه الأمة ما أغلق وسيجعلكم من المصطفين.
وإننا موقنون يا مولاي بأن عهدكم سيكون عهد يمن وبركة، وإنكم ستحققون للبلاد كل مبتغياتها وأهدافها، فما خاب شعب يقوده الحسن بن محمد بن يوسف، سدد الله يا مولاي خطاكم، وجعل التوفيق حليفكم في حلكم وترحالكم، إنه سميع مجيب.
أحمد بركاش