تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.4، ع4 /يناير 1961 .................... ص 82

آفاق فنية: أخطاء في الفن الشعبي العربي المعاصر

ب. ن

في البلاد العربية الآن تيار ثقافي جديد يطور اليقظة الثقافية العربية التي ظهرت في مطلع القرن العشرين وقبله بقليل وكانت امتداد للأدب الكلاسيكي العربي القديم مع بعض الاندفاعات الرومانتيكية. هذا التيار الجديد يطرح شعارا حيويا وهو أن تكون الثقافة في سبيل الحياة. وبطبيعة الحال فإن الفنون العربية كفرع من الثقافة، تتحمل نصيبها من مسؤولية التعبير عن الحياة والتقاليد الشعبية والتزام التيار الجديد. تقوم الآن محاولات عديدة في البلدان العربية من طرف الفنانين الملتزمين والإنسانيين لإعطاء إنتاجهم الملامح الشعبية سواء من حيث المضمون أو الشكل. إن هذه المحاولات وليدة شعور الفنان العربي بأهمية الدور التي تلعبه الجماهير الشعبية البسيطة في الحياة الاجتماعية والسياسية وتطوير العالم. ولاضطراره أن يجعل لفئة صفة الاحترام مادامت الشعارات الثقافية التي طرحتها التطورات الفكرية الايجابية للقرن العشرين قد أكدت أن الفن الذي يريد أن يحترم نفسه ويكون تعبيرا ايجابيا عن عصره، عليه أن يحتضن ويعانق واقع الشعب في كل بيئة وجد فيها.

أما الفنون التي تخنق نفسها في تمجيد واقع فئات اجتماعية لها، وليس لها دور تشييدي في بناء الحضارة الإنسانية الحديثة ولا تعكس تقاليدها الطبقية السطحية روح التراب الوطني، هذه الفنون عابرة ولن يكون لها أي امتداد تاريخي يذكر. فالفنان العربي إذن أما عن إخلاص لروح الشعب أو لاضطراره كفنان مسؤول للبحث عن آفاق محترمة لإنتاجه، قد بدأ يقوم بمحاولات أولية لخلق فن مرتبط بالواقع الشعبي.

هذه المحاولات هي الآن في مرحلتها الجنينية، الأمر الذي يجعلها ترتكب أخطاء كثيرة ناتجة عن عدم فهم الفنان للمقومات الأصلية للحياة الشعبية، وهذا يجعلنا نلقي سؤالا ذا أهمية:

_ماهي العناصر التي يتوجب على الفنان الغربي الاهتمام بها في حياة الشعب لتسجيلها في فنه؟؟.

أن الحياة الشعبية في أي بلد عربي بتنوعها، تنوعات تفرضها الظروف الاجتماعية والسياسية والتاريخية التي تحيط بها، فهناك ظروف الجهل .. ومخلفات الانحطاط الحضاري السابق ومؤثرات الاستعمار والتخلف والاستغلال، هذه الظروف نراها تنعكس في تقاليد اجتماعية سخيفة وخرقات وتعصب وعادات سيئة وطقوس رجعية، تشكل صورة مؤلمة لجانب من حياة الشعب، صورة لا يرضاها أي إنسان شريف، صورة يجب أن تزول.

وهناك ظروف المعاناة للتخلص من هذه المظاهر، تتجسم في الكفاح البطولي الذي تمارسه الجماهير والعمل الشاق النبيل للقضاء على جهلها وتخلفها، كفاح نجده في الريف والمدن والمصانع والحياة المنزلية، ولهذه الظروف جوانب من المرح الإنساني نجدها في الأعياد والأهازيج الشعبية التي هي فواصل راحة بين أسطر الكفاح المستمر.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣١٠٤