دعوة الحق، س4، ع4 /يناير 1961 .................... ص54
همة الشباب
للأستاذ: عبد الله الكتاني
هذه دعوة تحليلية جادة، موضوعية بقدر ما أتيح لها أن تكون كذلك، توضح بين أيدي الشباب في مغربنا الحبيب ليولوها حقها من النظر والنقد.
دعوة تحاول أن تجد لها موضوعا.
دعوة ليست لجيل فتح أعينه على عصرين، وعايش فترتين من حياة هذه الأمة وإنما هي لجيل يحاول أن يتفتح على عصر زاخر، مليء بالأحداث والمغامرات والتضحيات، ويريد أن يعيش فترة واحدة حاسمة، يترك الحياة من بعدها لبني أمة واضحة المعالم، بينة المحجة (ليلها كنهارها، لا يضل عنها إلا هالك).
موضوع هذه الدعوة إذا الشباب ... عنوان الخير والفعالية والنشاط والحياة في الأمة:
ذلك بأن الشباب جيل صاعد، نام، متحرك، تعده الأيام ليخلف جيلا ذاهبا، أتم نموه، وبدأت تهدأ فيه الحركة ويقل فيه النشاط، تلك خلفية طبيعية تعدنا لها الأيام، ومن واجبنا ألا يطغى علينا احترام السلف، وتقديس الأجداد إلى درجة نرفض معها تحمل تبعات هذه الخلفية الطبيعية التي سيداهمنا الواقع بها يوما ما، على رضى منا أو على كره ... ولقد شهد تاريخنا الحديث أن أجدادنا كانت تستأثر بهم الأنانية إلى درجة أنهم يهملون أعداد أبنائهم لحمل تبعات المستقبل من بعدهم .. ولقد ضاع منا استقلالنا يوم استلم هؤلاء الأبناء مقدرات الأمة، فأعانهم الجهل على إضاعة البلاد وتسليمها للمستعمر.
ولئن كان الجيل الصاعد يلمس مثل هذا الإهمال من الأجداد، فليس له عذر بعد اليوم في الاستسلام إلى إرادة الآباء والأجداد في البقاء في عزلة الجهل وزاوية الإهمال.
هنا يأتي دور الشباب في ميدان النهضة الحاضرة، الشباب الذي تفتح على عالم يكاد يضيق بمن فيه من الجهلاء وإنصاف العلماء هذا العالم الذي لا يكاد يعيش فيه إلا العالمون، والذي لا يكاد يستطيع الحياة فيه إلا الذين يصنعون أو يخترعون شيئا بحفظون بصناعته أو باختراعه على أنفسهم نعمة البقاء.
أصبح إذا من واجب الشباب أن يحرك نفسه بنفسه إذ عجز الجيل الماضي عن أن يحرك الجيل الحاضر من أجل المستقبل، هذه الحركة الذاتية، تصدر عن الشباب ليندفع إلى العمل المتواصل، والنشاط الدائب، والتفكير فيما عليه من واجبات.
وأكاد أعتقد أن هذه الحركة الذاتية عفوية وليدة الواقع الذي تعيشه أمتنا في هذه الأيام، وهي لولا إحساسنا بواقعيتها ووجودها في الظروف الحاضرة -حركة فكرية خيالية، ليس لها من وجود إلا في عالم النظريات والمثل، ولكنا -ونحن نلمس واقعيتها ووجودها في الظروف الحاضرة في مغربنا الحبيب نحاول أن نصوغها صياغة أخرى أقرب إلى الواقع وأبعد ما تكون عن النظريات والمثل عندما نراها تتجسد في الشباب المغربي وفي همته على وجه الخصوص: إن الشباب في كل البلاد معان على تحمل تبعات المستقبل من قبل الأجيال السابقة، أما شبابنا المغربي، فهو مكلف بحمل تبعات المستقبل -وحده-، بل هو