تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا وأن في سنة 1666 نرى الملك الفرنسي «لويز» يكاتب السلطان مولاي رشيد في شؤون شتى منها ما يتعلق بالتمثيل الديبلوماسي وتفادي الأسرى بينهما.

قضى مولاي رشيد، وجاء مولاي إسماعيل، هذا السلطان الذي أنجز من الأعمال ما لم تسمح به الظروف إلا لقيلل من الملوك، تنظيمه للجيش وإقراره للأمن، واهتمامه الكبير بتوثيق العلائق الديبلوماسية بين المغرب وجميع الدول الأجنبية وقد قضى في حكمه ما ينيف على خمسين سنة استطاع خلالها لا أن ينقذ البلاد فحسب بل أن يرجع بها إلى سالف ازدهارها وقوتها كما كانت في عهد يوسف بن تاشفين ويعقوب المنصور، وأحمد المنصور الذهبي وغيرهم.

والجدير بالذكر أن من أهم أعمال مولاي إسماعيل هو اهتمامه بتطهير الشواطئ المغربية من الاحتلال الأجنبي، وصيانة الأمن الداخلي ففي سنة 1692 فتح المعمورة التي تسمى المهدية، وفي سنة 1655 استولى على طنجة، ثم فتح العرائش وأصيلا وحاصر مدينة سبتة يقول مؤرخ فرنسا الشهير (سان ألون) سفير لويز الرابع عشر لدى مولاي إسماعيل «أن مولاي إسماعيل قام بأمر عظيم يمكن أن يشبه بأعاظم ملوك تاريخ فرنسا» هدا ويقول المؤرخون انه بعد افتتاح معاهدات واتفاقات مع كثير من الدول الإسلامية والأوربية.

وكل من تتبع درس سيرة مولاي إسماعيل في هذه الفتوحات يعلم أنه سلك سبيلا واحدا في ذلك، وهي طريقة القوة، الطريقة الوحيدة لإظهار عظمة البلاد، وإحياء عزتها وكرامتها ما دام في هذه الدنيا اغتصاب ومغتصبون لا يعتمدون إلا على قوتهم، ولقد بلغت هذه القوة إلى حد كبير مما أدت إلى اختلاف الرأي عند بعض المؤرخين الذين عاصروا مولاي إسماعيل، يقول المؤرخ (دوكاستري): فممن وصف مولاي إسماعيل بالإفراط المؤرخ (بوسنو) و (الأب فرنسيسكو) ومنن رفض ذلك واعتبره من بابا الخرافات المسيو (الإمارتنيلان) وأقربهم إلى الحقيقة المسيو (بودجيت مكين) حيث قال: «أن قساوة مولاي إسماعيل هي نتيجة أحوال زمانه الذي يعيش فيه ولئن فات الملوك قساوة فلقد فاقهم قوة».

بهذا التدبير الجميل الذي اتخذه مولاي إسماعيل في حكمه لبث الأمن في المغرب زمنا طويلا، وأمكنه بقليل من المشقة إلى ربط علاقاته الديبلوماسية مع جميع الدول، فمن ذلك دولة تركيا، ففي سنة 1689 تبودلت بين المولى إسماعيل وبين السلطان مصطفى العثماني مفاوضات حول الحدود المغربية وتم الخلاف الذي كان بينهما، كما أنه من أكبر البراهين وأوضح الأدلة على ما كان بينه وبين ملوك أوربا من اتصالات ومراسلات هو ما جمعه وكتبه المؤرخ دوكاستري من الرسائل التي تبودلت مع لويس الرابع عشر ملك اسبانيا وغيرهم من الملوك العظام، إلا أن علاقته مع لويس الرابع عشر كانت أقوى وامتن، فاستحكمت إلى درجة أنه خطب ابنته الأميرة (كونتي) وكادت تتم هذه الخطوبة لولا خوف الأمير من الحريم السلطاني الذي يضم مئات غيرها من حوريات الأنس.

ويعد السيد الحاج محمد تمم التطواني أول سفير من المولى إسماعيل إلى ملك فرنسا الذي فاوض كلا من الوزيرين الفرنسيين (كولبير دوكراوسي) و (سنبلي) وعقد معهما معاهدة تعرف بمعاهدة (29 يناير سنة 1682) وملا قضى السفير نحو ثلاثة أشهر في فرنسا وعاد إلى المغرب وأبلغ السلطان نتيجة سفارته قام مولاي إسماعيل بمخاطبة لويس بما نصه «أعلم انه بلغنا أصحابنا صحبة كتابك وذكروا لنا خيرك ومباشرتك لهم وشكروا لنا فعلك معهم واستحسنا برورك بهم وفرحك بجميعهم فلذاك ينبغي لك أن تكون .. ».

يتبع

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٠٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٠٧٥