الفلسفة، في حرب عوان لا تبقي ولا تذر، تاركة الإسلام والمسلمين في أسوأ حالات التفرقة والبغضاء والشنآن.
وكان من الدواعي المعززة لتلك الأسباب، والتي من شأنها أن تكون ساعدت فيما اكتساه عمل ابن رشد من طابع الدقة والوضوح، منشأ الفيلسوف الذي كان على العلوم الفقهية، فهو من الذين تفقهوا في أحكام الدين ووصلوا من ذلك إلى مرتبة عالية في الاجتهاد ومما يجدر ذكره بهذا الصدد أنه تولى القضاء، ووصل إلى رتبة قاضي القضاة وهذه الثقافة الفقهية التي كان يتمتع بها مكنته من القيام بهذا التوفيق بنجاح واضح، وإننا لنجد صدى لثقافته الفقهية في كتبه كلها سواء منها الخاص بالتوفيق أم شروحه على أرسطوا ويمكن ملاحظة ذلك سواء في تفريعه المسائل على الطريقة الفقهية أم في ذكره للنص كاملا في شرح أرسطو وأتباعه بالشرح والتفسير وذلك كما يفعل مفسرو القرآن الكريم.
هذه هي على ما أرى الأسباب والعوامل التي حدت بابن رشد لأن يقوم بعمله العظيم في بناء مذهب متماسك، يحاول إقامة صلة ثابتة، أو الكشف عن هذه الصلة بين الشريعة والحكمة على حد تعبير ابن رشد، وبيان الصلة بأوضح عبارة وأسلم دليل.
وسنرى في فرصة أخرى عند عرض نظرية ابن رشد في التوفيق بين الشريعة والفلسفة مبلغ غناها وتماسكها، وسيظهر لنا مقدار ما بذله من الجهد كي تجيء على هذه الصورة الرائعة، ولا شك أننا لن نحاول الادعاء أننا وفينا حق هذا العمل العظيم وأبرزنا كل جوانبه وكشفنا عن جميع خباياه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟
في نهج البلاغة: الناس عالم ومتعلم وهمج رعاع اتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن، وثيق.
العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، المال تنقصه النفقة والعلم يزكو مع الإنفاق.
العلم دين يدان به، يكسب الإنسان الخير في حياته، وجميل إلا حدونه بعد وفاته.