تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومحمد بن لب الذي تولى مشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة بعد وفاة ابن سهل القصري سنة 642هـ وبقي بها إلى أن توفي بالقاهرة عام 663هـ (ص 358)

وأبو حيان الذي قال ابن مرزوق في حقه شيخ النحاة بالديار المصرية وشيخ المحدثين بالمدرسة المنصورية وذكر الصفدي في أعيان العصر أنه أمير المومنين في النحو (النفح ج1ص 599) وسبب ارتحاله إلى المشرق الرد على أستاذه أبي جعفر الطباع وتكذيب روايته في كتابه «الإلماع في إفساد إجازة الطباع» فرفع هذا أمره للسلطان فنفذ الأمر بتنكيله فاختفى ثم أجاز البحر إلى الشرق (النفح عن ابن الخطيب ص 625).

وعلي بن موسى بن سعيد متمم كتاب «المغرب في أخبار المغرب» رحل إلى الموصل وبغداد وحضر مجلس خلوة السلطان المعظم بدمشق وكان ارتحاله لبغداد عقب 648هـ ثم عاد إلى المغرب وصنف «النفحة المسكية في الرحلة المكية» «واختبر في رحلته الفضلاء من البحر المحيط إلى القاهرة وقد ولى للموحدين بمراكش وسلا (ص 453هـ إلى 492).

وأبو مروان عبد الملك بن وهر الذي تولى رياسة الطب ببغداد ومصر والقيروان (النفح ج1ص445) والطبيب عبد الله المالقي رئيس العشابين بالديار المصرية (ص683) وأبو الحكم عبيد الله الباهلي طبيب السلطان السلجوقي محمود بن شاه في مارستان المعسكر (ص655) وحكيم الزمان الطبيب الماهخر محمد الغساني الذي اعتنى به صلاح الدين الأيوبي ومحمد بن عبدون القرطبي رئيس مارستان مصر (ص444) وغيرهم.

والمقري نفسه هو أحمد بن محمد التلمساني نزيل «فاس الباهرة ثم مصر القاهرة (النفح ج1ص 8) رحل إلى الشرق عام 1027 هـ وزار الحجاز وبيت المقدس والشام ودرس بالأزهر (ص33) وقد ألف كتابه النفح بعد رجوعه من دمشق إلى القاهرة استجابة لرغبة المولى أحمد الشاهيني رغم «عدم تيسر الكتب المستعان بها على هذا المرام» (ص 39 - 40).

أما المشارقة الوافدين على الأندلس فقليل منهم من هاجر للعلم في اللائحة التي رسمها المقري أمثال أبي علي القالي وصاعد بن الحسين البغدادي ومحمد بن موسى الرازي وزرياب المغني.

وهكذا ترى أن رسل الفكر بين المغرب والشرق كانوا أهم عنصر في ترصيص الوصلة الروحية بين جناحي العروبة والإسلام: المغرب والشرق.

ـــــــــــــ

سل التاريخ ... ؟

سل التاريخ عن رحمة العرب وعدلهم وروح التسامح التي كانت تسودهم ...

سله ينبئك أن العرب لم يستذلوا شعوب العالم إبان قوتهم وبأسهم ولكنهم نشروا رسالة المحبة والتعاون والإخاء، وقضوا على التفرقة العنصرية، والاستبداد الطبقي، وحققوا الديمقراطية الصحيحة.

فالعرب- بحق- هم الذين ضربوا للعالم المثل في كيفية سياسة الشعوب والأمم عن طريق المواساة، وكفالة الحريات وسيادة العدل وتأكيد الطمأنينة والأمن، وتحكيم الاشتراكية العادلة.

عباس محمود العقاد

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٠٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٠٥٠