وخاطب أبو العباس الجراوي يعقوب بقوله:
سينظم السعد مصرا في ممالكه حتى يدوح منها خيلة حلبا إلى العراق إلى أقصى الحجاز إلى أقصى خرسان يتلو جيشه الرعبا.
ونظرا لطابع الاستمرار الذي يتسم به تاريخ المغرب ولخضوع الأندلس وإفريقية وحتى طرابلس لملوكه أتيح لبلادنا أن تكون صلة وصل قارة بين الشرق والغرب ولا بدع في ذلك فالمغرب جناح أيمن للأندلس كما وصفه علي بن يوسف اللمتوني (النفح ج1 ص 90) كما أنه جناح أيسر للشرق العربي فاكتمل فيه الجناحان ولعل الراحلين إلى المشرق من المغرب كانوا أوفر نظرا لاستمرار الوجود المغربي منذ أزيد من ألف عام وإن كان من الصعب الموازاة لأن «حصر الارتحال لا يمكن بوجه ولا بحال» (النفح ج1 ص 331) فالمقري نفسه لم يزد في إحصائه لعدد الأندلسيين الراحلين إلى المشرق على ثلاثمائة وأربعة لرجال (راجع الجزئين الأول والثاني من ص 331لإلى ص 687) بينما ترجم لواحد وسبعين من المشارقة القادمين إلى الأندلس (ج2 من ص691 إلى ص 762) فهؤلاء المشارقة «قوم كثيرون لا تحصر الأعيان منهم فضلا عن غيرهم ومنهم من اتخذها (أرض الأندلس) وطنا .. ومنهم من عاد إلى المشرق (ص691) هذا بينما نلاحظ أن المشارقة الوافدين على المغرب كانوا قليلين جدا نسبيا منهم علاوة على من ذكرنا جملة أشار إليها المقري منهم الرحالة الشيخ نجم الدين بن مهذب الدين البغدادي وصل إلى سلا ومراكش (ص 760).
والمحدث الرحالة إبراهيم بن خلف بن منصور الغساني السنهوري المصري من شيوخ ابن القطان قدم مراكش (ص 751).
والأمير شعبان بن كوحيا من غز الموصل وفد على يعقوب المنصور فقدمه على أمارة بسطة من الأندلس (ص 755).
وهبة الله بن الحسين المصري الأصولي المحدث الذي قدم الأندلس خوفا من صلاح الدين الأيوبي في قوم من شيعة العبيدي ملك مصر ووفد معه أبو الوفاء المصري واستصحبه أميرالمومنين يعقوب المنصور معه في غزوة قفصة الثانية وولاه قضاء تونس وكان قد ولى قضاء فاس توفي وهو متولي قضاء تونس عام 586هـ (ص722).
ولدى حديثه عن تاج الدين بن حموية السرخسي المولود عام 573 أكد أن له رحلة فيها عجائب شاهدها بالمغرب ولقي بمراكش أبا العباس السبتي كما ذكر في رحلته أنه شامي له خؤولة في المغرب دخل مراكش أيام يعقوب المنصور فاتصل بخدمته وشرح أحوال سيرته وما جرى في أيام دولته في تاريخه المسمى «عطف الليل» وذكر جملة من علماء الأندلس والمغرب لقيهم في هذه الرحلة توفي بدمشق (ص 737).
ومن جملة الأندلسيين الذين ذكرهم المقري فيمن ارتحل إلى الشرق:
يحيى الغزال شاعر الأندلس وسفير عبد الرحمن ابن الحكم إلى الروم أقذع في هجاء على بن نافع المعروف بابن زرياب فنفاه الأمير ودخل العراق توفي في حدود 250هـ (ص 452).
وأبو الصلت أمية بن عبد العزيز الإشبيلي الذي أقام عشرين سنة في مصر محبوسا في خزانة الكتب بعد ما وجهه صاحب المهدية إلى ملك الكنانة فخرج في فنون العلم أماما لا سيما في الفلسفة والطب وكان يكني بالأديب الحكيم وهو الذي لحن الأغاني الأفريقية وإليه تنسب حسب ابن سعيد وله كتاب الحديقة على أسلوب يتيمة الثعالبي (ص 378).
والحافظ الحميدي تلميذ ابن حزم والذي ألف كتابه «جذوة المقتبس في أخبار علماء الأندلس» ببغداد (ص 381).
وابن البيطار النباتي الطبيب الذي خدم الكامل ابن العادل فعينه رئيسا على سائر العشابين في الديار المصرية (ص 683).
واليسع بن عيسى صاحب «المغرب في محاسن أهل المغرب» جمعه للسلطان صلاح الدين الأيوبي بمصر بعد أن رحل إليها عام 560هـ وبها توفي عام 575هـ (ص 514).
والإمام الشاطبي المقري الحافظ الذي كان يقول عند دخوله إلى مصر أنه يحفظ وقر بعير من العلوم وكان أستاذ بالمدرسة الفاضلية بالقاهرة وقد ملا الشام والعراق بأوابده (ص 340).