تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك أعمال الخلفاء الراشدين، وأفكار العلماء المجتهدين الذين لا يخرج اجتهادهم عن قواعد الإسلام الصحيحة ومبادئه الثابتة.

ومما لا ريب فيه أن الإسلام نظام عملي يقوم في سائر الوجوه والأحكام على خلاف ما يظنه الجاهلون أنه بعيد من الحياة قريب من العبادة -كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلى كذبا- بل الكون والحياة والإنسان في نظره وحدة متناسقة متعاونة بحكم صدورها عن إرادة واحدة مطلقة كاملة.

فلا يمكن لمن آمن به أن يخرج عن روحه ونظامه، ولا يصح التبعيض في أحكامه وشرائعه، ولا يغني التمسك به في الأقوال دون الأعمال وصدق الله العظيم الذي يخاطب رسوله بقوله «ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون».

والدستور الإسلامي وان كان غير مؤلف ولا مجموع في فصول معروفة ومواد مخصوصة فهو في حكم المجموع بمصادره التي تتوفر على قواعد دستورية، ومبادئ أساسية في مختلف حياة الإنسان.

وقد كتب فيه بعض العلماء كالماوردي في الأحكام السلطانية -وابن خلدون في مقدمة تاريخه فصولا عن المميزات العامة للخلافة، وحدود سلطها، وكيفية تعيينها وأعمالها -أما أعمالها فتقوم على أساس الشورى في الأمور المهمة - والشورى من أبرز التعاليم الإسلامية ومن الأنظمة الديمقراطية كما يقال - وأما مميزاتها فضرورية- وموحدة - ومطبوعة بطابع الدين، وأما سلطها فالإشراف على التشريع -وإقامة القضاء- وتأمين الدولة وسلامتها.

وعلى أية حال فيحق استخدام الطاقات، واستغلال الكفاءات المختلفة لبناء دستور صحيح ومناسب لروح العصر والشرع غير مأخوذ ولا منسوخ.

ومن الأحسن أن تفصل أبوابه تفصيلا يتضمن كثيرا من الموضوعات الهامة حرصا على إعطائها قيمة دستورية لما له في النفوس من سطوة وهيبة ولما له من قوة خاصة تجعله يتفوق على ما سواه من القوانين وكلها يجب أن تسير بجانبه ووفق إشارته وحكمه، ولأن الدولة حرة في أن تكيف دستورها بما تراه ملائما لمصالحها الاجتماعية - والإقتصادية-والسياسية، وإلى ذلك كله فليست العبرة بوجود قانون دستوري وإنما العبرة بوجود مواطن صالح مومن بأحكام الدستور قائم على ترتيبه وتطبيقه بإخلاص حتى يتوافق القانون والواقع وتتساوى الأمة في الحقوق الأساسية والمدنية، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

ـــــــــــــ

كتب الإمام علي رضي الله عنه إلى مالك ابن الحارث الاشتر النخعي حين ولاه على مصر: «واشعر قلبك الرحمة والمحبة لهم، والطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان: اما أخ لك في الدين، وإما نظير لك في الخلق، يفرط منهم الزلل، وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطآ، فاعط لهم من عفوك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوك وصفحك، فإنك فوقهم ووالي الأمر عليك فوقك، والله فوق من ولاك».

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٩٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٩٥٥