تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س4، ع3 /دجنبر 1960 .................... ص32

الدستور المنتظر

لفضيلة الرحالي الفاروقي

من الحركات الموفقة التي دخلت في حيز التاريخ وأحيطت بجو من الحماس البالغ والتصفيق المتناهي تصيب المجلس المعين للاشتغال بوضع مشروع الدستور من قبل جلالة الملك المعظم.

ولهذا السبب ألقى حفظه الله خطابا حدد فيه الخطط الرئيسية التي يرتكز عليها الدستور المنتظر معبرا بذلك عن حقيقة المغرب ووضعه الصحيح، وتقدمه المنشود.

كم أوضح جلالته أنه بعد الفراغ من صياغته وتقديمه سيتولى عرضه بذاته الكريمة على شعب المغرب ليقول فيه كلمته الأخيرة والمقبولة.

وهكذا يكون القصد الصحيح والعمل الديمقراطي الذي يتبرأ من حيف الاستبداد ويتحقق به موضوع الصالح العام.

ومما هو ملاحظ أنه بعد اقتحام هذه الخطوة المباركة أصبح الناس ينظرون إلى المجلس بعين متبصرة ويضعونه أمام مسؤولية جسيمة، وتجربة خطيرة في حياة البلاد.

ولا عجب فالمغاربة الذين يترقبون صنع الحقوق الدستورية وهم يعدون بالملايين يعتزون كل الاعتزاز ببيئتهم، وقوميتهم، وعقيدتهم، ويجاهدون في سبيلها بعزيزهم ونفيسهم.

ولذلك فمن العدل مراعاة الشعور الوطني والقومي في صنع الدستور حتى يكون مطابقا لما تجيش به صدورهم، وتومن له قلوبهم، وحتى يكون مبنيا على الأسس الطبيعية والتاريخية للبلاد وهو التي نص عليها الخطاب الملكي الشريف -وهي التي عاش المغرب مكافحا من أجلها قرونا متطاولة ومتباعدة- وتاريخه السياسي حافل بمآثر الحضارة العربية والإسلامية وشاهد صدق على تمسك المغاربة بهذه الدعائم وافتخارهم بها طيلة التاريخ -فلا سبيل إلى الخروج بهم عن صبغتهم وحقيقتهم ولا إلى تحويلهم عن وجبتهم وقبلتهم.

ومن شأن القوانين الداخلية أن تنبت من داخل البلاد لتلتقي مع العادات والطبائع والعقائد فلا ترتبك الحياة ولا تتعطل المصالح ولا تتساقط الفضائل.

ونحن الآن بحول الله مقبلون على خوض معركة جديدة، وتحمل تبعة عظيمة فلا بد من شجاعة كافية لتحقيق دستور إسلامي يراعى فيه تاريخ ونظام المغرب العربي المسلم - ويراعى فيه التطور الصحيح والرقي المتين الذي يحمي ساحة الدين والأخلاق، ويرفع مستوى الحياة والأفكار، ويحفظ الحقوق والواجبات، ويوضح شكل الدولة والحكومة، وينظم السلطات المختصة والعلاقات الاجتماعية.

وكل من حاول أن يتنكر لهذه المبادئ النظيفة فإنه لا محالة ستطوح به الطوائح ويبوء بغضب الله وبغضب الشعب.

وكتاب الله العزيز وسنة رسوله الكريم هما المصدر الأول للدستور الإسلامي وهما المرجع الحقيقي في حل مشاكل الحياة وفض التنازع الطارئ.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٩٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٩٥٤