تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س4، ع3 /دجنبر 1960 .................... ص11

خطاب السيد الرئيس جمال عبد الناصر

بمناسبة انتهاء مؤتمر القمة بالدار البيضاء

خصص مؤتمر القمة الإفريقي جلسته الختامية التي عقدها يوم السبت 7 يناير للاستماع لكلمات رؤساء الوفود، وقد كان من بين هذه الكلمات التي أعلن فيها الأقطاب الأفارقة إيمانهم بمستقبل القارة الإفريقية وشعورهم بالمسؤوليات الملقاة على عاتقهم نحوها الكلمة التالية للرئيس جمال عبد الناصر، رئيس الجمهورية العربية المتحدة.

وفيما يلي نصها

الحمد لله وحده

يا صاحب الجلالة

لقد كانت الأيام القليلة الماضية أيام ألفة ومودة. فلقد عشنا معكم هنا في جو إفريقيا الواعية التي أحست بمسؤولياتها تجاه نفسها وتجاه السلام العالمي. ولقد كان في فكري دائما أنه إذا كان العام الذي مضى، عام 1960، هو عام أعياد الاستقلال في إفريقيا، فإن هذا العام الذي بدأناه، 1961 يجب أن يكون عام صيانة الاستقلال ودعم معانيه الحقيقية، حتى لا نكتفي من الاستقلال بالعيد، بينما ينقض الاستعمار في نفس يوم العيد ليسلب القوى الوطنية أكبر ثمرات نضالها ضده وصبر السنين الطويلة في مقاومته.

فلقد رأينا في الكونغو أن ما تصورناه عيدا للانتصار، كان في واقع الأمر يوم الخطر الأكبر. وفي رأيي أن هذا المؤتمر الذي تنتهي أعماله بهذه الجلسة إنما هو بداية لها قيمتها في عام حاسم خطير، من أجل تدعيم الحرية وتعميق أسسها في إفريقيا، سواء بحمل أعلام الاستقلال إلى الشعوب التي ما زالت تقاتل لترفعها، أو لحماية هذه الأعلام في يد الشعوب التي أمسكت بها وانطلقت تحثها إلى الأهداف التالية من كفاحها، وأخطرها وأهمها عملية التطوير الاقتصادي والاجتماعي، لتكون في آمالنا. وبعد هذه البداية الهامة في هذا العام الحاسم، فإن هذا المؤتمر كانت له دلالات أخرى: فإن اجتماع دول إفريقيا الحرة هنا، كان معناه أنها في نفس الوقت الذي ملكت فيه حريتها، تحققت أن هناك وحدة تربط أسباب الكفاح بين شعوبها جميعا كذلك فقد انهارت في هذا المؤتمر أسطورة الاستعمار في تقسيم القارة وفصلها بالصحراء الإفريقية الكبرى إلى إفريقيا عربية في الشمال وإلى إفريقيا سوداء في الغرب وإلى الجنوب.

وتأكد في هذه الاجتماعات التي عقدت أن الصحراء الكبرى كانت جسرا ولم تكن فاصلا، وليس معنى ذلك وأنا أريد أن أكون واضحا يا صاحب الجلالة أننا وجدنا التماثل شاملا في وجهات نظر كل من التفوا حول هذه المائدة. والحق أن المناقشات الطويلة بيننا دليل على واقعية النضال الإفريقي وعلى إبرازه، وأن جديته وأمانته إلى أبعد الحدود هي أرجح الاحتمالات لنجاحه.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٩٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٩٣٣