ولقد كان من أبرز معاني المؤتمر الإفريقي أنه خلال هذه المناقشات بيننا تبدت إرادة عمل إفريقي ظاهرة، إرادة شخصية إفريقية متحررة، إرادة مسؤولية واقعية وجادة. فلسطين هي أعظم مشاكل مؤتمرنا هذا في رأيي، كما أن أهم واجباتنا بعده هو أن نصون هذه الإرادة، إرادة العمل الإفريقي وأن نفتح الطريق لها.
يا صاحب الجلالة
لقد منحني هذا المؤتمر فرصة لتأكيد صداقات قديمة اعتز بها وربط أواصر صداقات جديدة فتحت لها قلبي دون تحفظ. فلقد أتيح لي أن ألتقي بجلالتكم وأن أعزز معكم ذكرى لقائنا في القاهرة أثناء الاحتفالات بتدشين العمل في سد أسوان العالي، كذلك فقد التقيت مرة أخرى بصديقي العزيز الرئيس قوامي نكرومة، الذي يربطنا به أعمق الود وأخلصه، ومن ناحية أخرى أتيح لي أن ألتقي بالرئيس أحمد توري وموديبوكيتا، وهو لقاء طالما تطلعت إليه مع بطلين من أبطال الكفاح الإفريقي.
يا صاحب الجلالة
بقي أن أستأذنكم بتوجيه الشكر إلى شعبكم الذي كانت رعايته الواعية لهذا المؤتمر ومنها كان ترحيبه الكريم بالمشتركين فيه، من أكبر دعامات نجاحه. لقد كان هذا الشعب، صديق الحرية العريق وسندها الطليعي، يجدد أمامنا جميعا في طريقنا إلى جلسات المؤتمر وعودتنا منه عزيمة الجماهير الإفريقية وتحفزها وإيمانها غير المحدود برسالتها وبأهدافها، ومن هنا فإن هذا الشعب لم يفتح بيته لضيافتنا فقط، وإنما منحنا طاقة دافعة حققت أثرها.
يا صاحب الجلالة
إنني أوجه لكن صادق الشكر وعميق التقدير لمبادرتكم الإيجابية إلى دعوة المؤتمر. فقد لمسنا جميعا مدى الجهد المتفاني الذي واجهتم به رئاستكم لجلساته وإننا لندرك جميعا أن هذا الجهد كان من أهم مقومات نجاح العمل الذي تصدينا له. وإذا كانت لي كلمة أضيفها بعد ذلك، فهي الأمل في مؤتمر آخر يعقد على أرض قارتنا الإفريقية لنجتمع إليه ومعنا قادة الشعوب الأسيوية الحرة. وإننا لنؤمل أن مثل هذا المؤتمر في هذه المرحلة من كفاح آسيا وإفريقيا سيكون له مثل الأثر الذي كان لمؤتمر باندونغ سنة 1955.
شكرا لكم جميعا، والسلام عليكم ورحمة الله.