تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لشد أزره والأخذ بساعده، إذ بذلك تؤدي أحسن أداء رسالة التضامن والأخوة الإفريقية التي تعتبر شرطا أساسيا لبناء إفريقيا مستقلة موحدة كريمة، رغم ما تحسه دولها نفسها من خصاصة وما هي عليه من احتياج. وهنا نرى لزاما علينا أن نعلن أن إفريقيا تجتاز اليوم في القضية الكونغولية امتحانا عسيرا، فأما أن تعمل على حل هذه القضية حلا سريعا ناجعا يضمن تحقيق مطامح الشعب الكونغولي تحقيقا كاملا، وذلك هو الفوز المبين لا للكونغو فحسب، بل لجميع شعوب إفريقيا، وإلا ستتعرض سائر شعوب هذه القارة إلى أخطار استعمار جديد، من شأنها أن تمزق وحدتها، وتعبث بسيادتها واستقلالها، وتعرقل تطورها المنشود نحو ما تصبو إليه من رقي وازدهار، كما ستحول بينها وبين تأديتها للمهمة المنوطة بها في المجال الدولي. فمن المتعين إذن أن نعمل جميعا على إحباط مساعي الاستعمار بنوعية الجديد والقديم بهذه القارة، وذلك بتعاوننا جميعا على معالجة المشكل الكونغولي تعاونا صادقا، وبالعمل على خلق وعي إفريقي ووطنية إفريقية.

محنة الجزائر الشقيقة

أصحاب الفخامة

أصحاب المعالي

حضرات السادة

لقد عاشت إفريقيا ردحا من الزمن تحت نير الاستعمار، ولئن تحرر بعض أقطارها فإن بعضها الآخر أحد فريقين: فريق ما زال يعيش تحت وطأة استعمار مقنع، وفريق ما انفك يعاني ويلات الاستعمار العتيق، وكلاهما يعتبر في الحقيقة خطرا مهددا لإفريقيا، وحجر عثرة في طريق تحررها ونهوضها. وإذا كان الواجب الإنساني وواجب الأخوة الإفريقية قد دفعانا إلى بذل قصاري الجهود لحل المشكل الكونغولي، فإن ذلك أيضا لا ينسينا بل إنه ليفرض علينا بإزاء هذا المشكل إن نواجه بجوارنا في الجزائر الشقيقة استعمارا تقليديا لدودا يذيقنا منذ أكثرمن ست سنوات مرارة حرب أبادية، لا لشيء سوى أن شعبها يطالب بحقه في الحرية والكرامة والاستقلال.

وبالرغم مما أبدته الحكومة الجزائرية من حسن استعداد لحل المشكل عن طريق المفاوضات، نجد الطرف الآخر لا يعبر- مع الأسف الشديد- هذه البادرة الحسنة أي اهتمام. ولا يقيم لها وزنا. وليس خطر هذه الحرب في الحقيقة قاصرا على الجزائر الشقيقة وحدها، ولكن يخشى أن يمتد نطاقه فيشمل الأقطار المجاورة، ولذلك ناشدنا الأمم المتحدة لتتدخل في الأمر، وتعمل على تمكين الشعب المكافح من التمتع باستقلاله وسيادته.

ولقد أظهرت الحوادث الدامية التي كان القطر مسرحا لها أخيرا مدى تشبث الشعب الجزائري بمطالبه العادلة، والتفافه حول حكومته الوطنية، ورفضه البات لكل شكل من أشكال المؤسسات الممنوحة التي يراد إرغامه على قبولها.

وإننا نغتنم فرصة هذا المؤتمر وحضور أخينا فخامة الرئيس السيد فرحات عباس رئيس الحكومة الجزائرية، لنوجه في شخصه تحية المؤتمر إلى الأبطال المكافحين في سهول الجزائر وجبالها وصحرائها، ونؤكد لهم وقوفنا بجانبهم موقف التأييد والمؤازرة لأن قضيتهم قضيتنا، ونضالهم نضالنا، مطالبين بمنح الجزائر حقها في الحرية والاستقلال بدون قيد ولا شرط، ومنددين في الوقت نفسه بكل محاولة ءاثمة، ترمي إلى تجزئة التراب الوطني للقطر الشقيق، كما سبق لنا أن نددنا بها في كل مكان حاول الاستعمار أن يفرضها فيه.

إننا من أعرف الناس بهذا الأسلوب الجديد من الاستعمار، الرامي إلى تجزئة التراب الوطني لبعض الأقطار، إضعافا لشأنها، وتفريقا لكلمة أهلها، وذلك ابتغاء إرضاء رغبته في استغلالها، وتركيز نفوذه فيها. فلقد تعرض وطننا كما تعرضت فلسطين الشقيقة والكونغو في كاطانغا، وأندونيسيا في إيريان الغربية وغيرهما لخطر تجزئة ترابه، وحاول الاستعمار أن يغتصب من بلادنا موريطانيا التي تكون جزءه الجنوبي، خارقا بذلك التزاماته وعابثا بالمعاهدات الدولية.

ولكننا إزاء هذا الاعتداء، سنواصل الدفاع عن حقنا حتى يستكمل وطننا وحدته التامة كما عرفها التاريخ، وكما هي رغبة السكان في شمال البلاد وجنوبها.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٩٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٩٣٠