ضرورة تحديد سياسة إفريقية مشتركة
هذا ولكي نقف مكتوفي الأيدي إزاء الحوادث الجارية، ولكي نحول دون امتداد عدوى الاستعمار الجديد إلى أقطارنا المستقلة، كان من الضروري أن نلبي الرغبة التي طالما خامرتنا جميعا للاجتماع قصد دراسة الحالة الراهنة في الكونغو، وتحديد سياسة إفريقية مشتركة لمعالجتها، والسعي لحمل منظمة الأمم المتحدة على القيام بالمهمة التي التزمت بها بناء على طلب حكومة الكونغو الشرعية، ومبادلة الرأي لوضع أسس سياسية تحرر إفريقيا وتشييد وحدتها وتأمين مستقبلها.
ففيما يخص الكونغو نرى أنه ينبغي خلق أجواء سليمة لوضع حد لأزمته، بما يتلاءم ومصالح الشعب الكونغولي والقارة الإفريقية والمجموعة الدولية، وذلك طبقا لمقررات مجلس الأمن والجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة.
وفي هذا الصدد، نريد أن نتدارس خلال مؤتمرنا هذا، المقترحات التي من شأن تطبيقها بكامل الحزم والإخلاص أن يعين على إعادة الاستقرار إلى البلاد الكنغولية ويرد إليها نظامها وأمنها ووحدتها. ومن جملتها على الخصوص الرجوع بالكونغو إلى الوضع الشرعي الدستوري الذي كان عليه، وإعادة جميع المؤسسات الدستورية التمثيلية إلى نشاطها الطبيعي إعادة تمكن البرلمان من استرجاع مهامه، والحكومة الشرعية من ممارسة سلطتها من جديد، وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين وخصوصا أعضاء البرلمان الذين يتمتعون بالحصانة، وعلى رأسهم السيد لومومبا رئيس الحكومة.
وبالإضافة إلى ذلك نقترح تجريد سائر العصابات المسلحة التي تهدد الأمن العام في البلاد. ولضمان نجاح هذه التدابير، وتمكينا للأمم المتحدة من القيام بواجبها في الكونغو، ينبغي أن تكف جميع الدول عن إمداد العصابات وسائر الانفصاليين بأية مساعدة كيفما كان نوعها، وذلك محافظة على وحدة التراب الوطني للكونغو، وسعيا لضمان النظام والأمن فيه.
ومن جهة أخرى يظهر أن من المتعين التعجيل بإجلاء جميع القوات البلجيكية المرابطة في مختلف أنحاء البلاد الكونغولية إجلاء كاملا يتناول بادئ ذي بدء القواعد العسكرية هناك، طبقا لمقررات هيئة الأمم المتحدة، كما يتأكد تجريد جميع المدنيين البلجيكيين من الأسلحة التي يتوفرون عليها؛ وإلى جانب هذا كله، يجب التنديد بكل حركة انفصالية، ووضع حد لكل عمل يقوم على أساس احترام الوحدة الترابية للكونغو. وإذا ما تحققت هذه الأهداف، فمن الضروري ءانئذ العمل على تيسير أسباب التعاون المثمر بين السلطة الشرعية الكونغولية وبين ممثلي المنظمة الأممية في الكونغو، سواء منهم المدنيون والعسكريون، إذ ذلكم التعاون هو الكفيل بطي المراحل نحو تحقيق ما ينشده كل منا لهذه البلاد من استقرار وأمن ورفاهية وازدهار.
تقترح لمعالجة الحالة بالكونغو:
ولتجسيم هذا التعاون المنشود، نقترح أن يكون ضمن ما نتدارسه في اجتماعنا هذا إنشاء لجنة قارة في الكونغو، معينة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة، تستمد سلطاتها من هذه الجمعية وتكون مؤلفة من الدول الممثلة في اللجنة الاستشارية المكونة بجانب الأمين العام قصد إبداء الرأي في المشاكل الكونغولية، والإدلاء بما يلائمها من حلول.
كما تقترح من جهة أخرى سعيا وراء تصفية الجو الداخلي للكونغو من كل ما يعكره من تطاحن ونزعات، التداول حول فكرة توجيه نداء عام لجميع الزعماء الكونغوليين لعقد مؤتمر وطني للتوفيق، بمحضر اللجنة الأممية الآنفة الذكر، يهدف إلى إيجاد تقارب بين وجهات نظرهم، وقطع دابر كل نزاع يفرق كلمتهم. ومن الواجب أن تتحقق أثناء انعقاد هذا المؤتمر هدنة سياسية تساعد على المضي في طريق إصلاح ما فسد، ورأب ما انصدع. ولا ينبغي أن يعزب عن أذهاننا ما يواجه الكونغو من مشاكل مختلفة يجب أن يتغلب عليها، ولذلك نناشد الأمم المتحدة أن تقوي من مساعدتها إياه لإنقاذه من الحالة المؤسية التي هوى إليها، وإغاثته حتى يتمكن من تلاقي الخصاص الذي يحسه من الناحية المادية والفنية.
ونرى من واجبنا أن ندعو الدول الإفريقية على الخصوص لبذل الحظ الوافر من هذه المساعدة، ولتتقدم إلى الشعب الكنغولي الشقيق قبل غيرها