تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلاده، ومنها إلى المولتان فلم يقبل ذلك منه فابدأه محمود الغزنوي قبل مملكة المولتان ففر اندبال إلى كاشمير وضاعت مملكته أمام زحف المسلمين العظيم (1). ولما سمع صاحب المولتان بخبر إقبال يمين الدولة أخلى المدينة ونقل أمواله إلى سرنديب، فافتتحها يمين الدولة وألزم أهلها دفع عشرين ألف درهم عقوبة لعصيانهم.

حدث أثناء هذه الغزوة أن «إيلك خان» استغل خروج يمين الدولة من خراسان وملك أبك خان وهي تقع ما وراء النهر، هذا بعد أن جرت مراسلات سابقة بينهما توثقت أثرها عرى الصداقة ونتجت عنها مصاهرة فأرسل قائده سباشبي تكين إلى خراسان وأخاه جعفر إلى بلخ وكان حاكمها آنذاك أرسلان الجاذب، فطلب منه أن ينحاز إليه ضد غزنة ولما استولى سباشيي تكين على خراسان سار أرسلان إلى غزنة، ومهد السبيل لاحتلال نيسابور من لدن سباشيي تكين، بلغت يمين الدولة هذه الأحداث وهو بالهند وأخذ يستعد للمعركة الفاصلة وذلك بعد أن قوى من معنويات الجند ووزع عليهم الأموال والغنائم، وأدخل عنصر الأتراك في صفوف الجيش وتحركت هذه الجموع الضخمة تريد «بلخ ومنها إلى بهراه فاصطدم بالتركمان الغزية وقتل منهم جموعا ضخمة وطهر هذه المدن فعادت إلى نفوذه السياسي وبأسر القائد سباشيي تكين وجماعة من قواده، عادت إلى حوزته خراسان للمرة الثانية، ولم يقف أيلك خان عند هذا الحد خصوصا بعد أن ضاعت من يده خراسان فأخذ يراسل قدر خان بن ثغراجان ملك الختل وكانت تجمع بينهما قرابة، ومنذ سنة 397هـ بدأ يلح في طلب معونته ضد يمين الدولة فلبى الدعوة قدرخان، فعبأ جيوشهما لملاقاة محمود الذي كان موجودا آنذاك بطخار ستان فسبقهما إلى بلخ بعد أن أدخل في جيشه عنصر التركمان الغزية وقامت الحرب بين الفريقين عنيفة استعمل فيها يمين الدولة فرق الفيلة حيث هاجم بها قلب جيش أيلك خان، وكان هذا النصر لمحمود من بين الانتصارات التي حركت همم الشعراء وفتقت قرائحهم (2)، وأثناء هذه السنة عاد إلى الهند مرة أخرى ذلك أن أحد ملوك الهند المعروفين «بنواسه شاه» كان قد أسلم على يده فصار يميل إلى أهل الكفر ويعلن إلحاده بعد ارتداده عن الإسلام، فسار إليه يمين الدولة واستعاد ولايته منه، بعد أن أرجع أهلها إلى الإسلام وخلف أحد أتباعه ليفقه أهلها في الدين الحنيف، وبسبب توالي هذه الانتصارات المظفرة أمكن لعدد من ملوك الهند أن يعقدوا حلفا للدفاع ومقاومة نشاط محمود الغزنوي فعبر هذا الأخير نهر السند حيث التقى بقوات أبرهمن بن انندبال، وراجات اوجين، وجواليار، فانتصر عليهم وكاد أن يفلت الزمام من يده (3).

وفي سنة 398هـ أخذ يستعد إلى حرب أخرى وفيها انهزم الهنود بقيادة بال بن اندبال بعد التجاء الهنود إلى قلعة «بهيم» وكانوا ينقلون إليها نفائسهم وأعلاق الجواهر قرنا بعد قرن، وكان هذا على سبيل اعتقادهم الديني الخاص، فاجتمع مع توالي هذه القرون ما لا يقدر بثمن، فاستمات الهنود في الدفاع عن القلعة استماتة الأبطال، واستسلمت القلعة فغنم المسلمون من الجواهر ما لا يحصيه العد ومن الأواني الذهبية خصوصا من خزانة الصنم الأعظم، وبيت مليء بالفضة طوله ثلاثون ذراعا وعرضه عشرة أذرع، فعاد إلى غزنة بعد هذه الغزوة المظفرة حيث فرش الممرات في قصره بالجواهر، وذلك لكي يظهر عظمته أمام الملوك الذين يفدون إليه (4). وبقي الطريق مفتوحا بهذا النصر إلى البنجاب، أما ملوك الحلف فقد ضعف أمرهم وتمزق حلفهم وتعهد انتدبال أن يرسل سنويا ضريبة إلى غزنة.

وعاود صاحب الملتان الكرة من جديد فاعتنق مذهب القرامطة، وتمكن يمين الدولة من فتح بلاده مرة ثانية واحتل نادربن سنة 404هـ، وهدم الصنم المعروف بها ويسمى «سومنات» وكان مقدسا لدى الهنود حيث يتجمع حوله مائة ألف من الحجيج سنويا، وكانوا يعتقدون بأن الأرواح إذا فارقت الأجساد فإنها تتقمصه على مذهب التناسخ وأن عملية المد والجزر ما هي إلا عبادة لهذا الصنم (5)، وكانوا يقدمون إليه أعظم التحف وأنفس الهدايا، كما تحمل إليه مياه نهر «كتك» المقدس ليغسل بها الصنم المقدس، وأشرف على سدانته الكهان البراهمة، وكانوا يحلقون رؤوس حجيجه وتقام له طقوس خاصة يتخللها

(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ ج 9 ص 78 - 79.

(2) ابن الأثير: الكامل في التاريخ ج 9 ص 78 - 79.

(3) الدكتور حسن ابراهيم حسن. تاريخ الإسلام السياسي: ج 3 ص 91.

(4) ابن الأثير الكامل في التاريخ: ج 9 ص 77 - ج 3 ص 142.

(5) ابن الأثير الكامل في التاريخ: ج 9 ص 77 - ج 3 ص 142

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٨٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٨٥٣