ثم إننا نطلب وحدة، نطلب وحدة ثقافية، وحدة فكرية وحدة عربية كاملة بكل معناها، وحدة توجهنا إلى الأهداف الإنسانية السامية التي أرادها العرب منذ كانوا والتي أرادها الإسلام.
في البلاد العربية القدر المشترك الذي تتحدد به خصائص الأمة العربية والذي يتفق مع أهداف الأمة العربية والذي يمكن أن يصنع مواطنين للأمة العربية في غدها المأمون، هذا التوحيد لا بد منه ولكنا لا بد قبله من البحث والدرس والاستفادة بالتجارب وإنشاء تجارب جديدة لاختيار نوع التعليم الذي توحد عليه البلاد العربية لاختيار نوع التعليم الذي توحد عليه البلاد العربية ثم الذي يوحد عليه كل قطر عربي معاهد تعليمه، هذه المعاهد العربية الإسلامية في مستوياتها العالية ليست ملكا للبلد الذي قامت فيه وإنما هي ملك الأمة العربية المسلمة أو ملك المسلمين في كل أرض. الأزهر أثر في حياة العرب والمسلمين تأثيرا ضخما تحول به تاريخهم وتاريخ عدوهم. القرويين أثرت تأثيرا ضخما جدا في حياة المغاربة والعرب والمسلمين وأثرت في تاريخ عدوهم كذلك. الزيتونة أثرت في تاريخ العراق وفي تاريخ العرب وفي تاريخ المسلمين وفي تاريخ أعدائهم كذلك، الزيتونة أثرت في تاريخ أعداء الزيتونة وفي أعداء تونس وأعداء العرب كما أثرت كل هذه المعاهد، هذه المعاهد كلها معاهد دولية إنسانية غيرت من تاريخ الإنسانية كلها -تأثيرا إيجابيا في جانب، وتأثيرا سلبيا في جوانب أخرى، أثرت فينا ورفعت معنوياتنا وأعطتنا المثل وكونت نفوسنا وربتنا التربية التي أشعرتنا مكاننا وحياتنا ووجودنا وحرياتنا وكرامتنا، وأثرت في حياة عدونا لأننا نحن بكفاحنا الذي تعلمناه منها استطعنا أن نفرض على عدونا تاريخا آخر. فقد غيرت هذه المعاهد تاريخنا وتاريخ عدونا معا، غيرت في تاريخ البشر قطاعا كبيرا، هذه المعاهد التي تركت هذه الآثار لا يمكن أن تكون لأرض ولا لوطن ولا لأحد، وإنما هي لكل الذين يتأثرون بها ويتأثرون منها، من أجل ذلك أعطيت لنفسي الحق كإنسان وكمسلم وكعربي وكمغربي أيضا أن أتحدث هذا الحديث إلى رجال القرويين، وشيء آخر هو أن هذا القلق العلمي الرفيع الذي يدور في نفوس الذين يحبون القرويين ويحبون المغرب، يدور قلق علمي مثله حول الأزهر ويدور قلق علمي مثله حول الزيتونة ويدور قلق علمي مثله حول النجف ويدور قلق علمي مثله حول كل معهد عربي إسلامي في كل قطر من أقطار الوطن العربي، وإذا فهو قلق مشترك يفرض على كل ذي رأي أن يقول رأيا لأن رأيه لا يؤثر في معهد منها دون سائر المعاهد وإنما يؤثر فيها جميعا، فأنا حين أتحدث عن القرويين إنما أتحدث عن الأزهر وعن النجف وعن الزيتونة، وحين يتحدث متحدث عن الأزهر هناك فإنما يتحدث عن القرويين وأخواتها كذلك، وإذا كانت هذه المعاهد بهذه الصفة لهؤلاء جميعا وكان لها هذا الأثر كله لا أقول، وقد سمح لي أن أقول ما قلت، وإنما أقول فقد وجب أن يقول فيها كل عربي وكل مسلم في كل أرض رأيا، ومن أجل هذا أقول مرة أخرى أنني أحس بواجب عميق يثقل كاهلي وضميري، أريد أن أتخفف منه لأقوله لأدعو إلى اقتراح، لا قول كلمة. أيها العرب، أيها المسلمون، أيها الإخوة الذين تحرصون على عروبتكم وعلى إسلامكم وعلى أن تظل جذوركم راسخة في الأرض وعلى أن يظل حاضركم وماضيكم ومستقبلكم على نسق، لا تحاولوا إحداث تغيير في حياة القرويين ولا في حياة الأزهر ولا في حياة الزيتونة ولا في حياة النجف إلا في مؤتمر عام يضم المعنيين بشئون الأزهر وشئون النجف وشئون الزيتونة وشئون القرويين فإنها لهم. فالمؤتمرات لا يدعو إليها فرد، ولكنا، كل صاحب رأي فرد. دعوة أدعوها الله وأرجو أن يستجاب لها، أرجو أن يستجيب لها مستجيب يوفقه الله ليحمل هذه الراية ليجدد علم العرب وعلم المسلمين ويردنا إلى الطريق السوي والسلام عليكم ورحمة الله.