تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولتقريب الشقة على المتقاضين قررنا إحداث محكمتين استئنافيتين إحداهما بمراكش والأخرى بفاس زيادة على المحكمتين الاستئنافيتين الموجودتين الآن.

شعبنا العزيز:

لئن كانت هذه السنة حافلة بما يبهج ويسر من تحقيق أمان وطنية، والقيام بأعمال عظيمة لخير الوطن والشعب، فقد كانت أيضا سنة حزن وأسى، إذ كتب علينا فيها أن نواجه كارثة عظيمة عمت بلواها جميع السكان.

ففي يوم 29 يبراير الماضي حدثت رجة كبرى بأكادير، خرجت عمرانها وقضت على حياة الألوف من سكانها.

وإننا نترجم على جميع الضحايا، سائلين الله أن يرزق ذويهم جميل الصبر وحسن العزاء.

ومع ما اقترن به الزلزال من هول أذهل العقول، وأسى كسر النفوس، فإننا واجهنا الكارثة بصبر وثبات، معلنين من الساعة الأولى عزمنا على بناء المدينة من جديد، وإعادتها إلى سابق نشاطها الاقتصادي والصناعي.

وقد كانت الكارثة مناسبة ظهر فيها ما بين سكان المغرب من تعاطف وتضامن، وأبدت فيها كافة الدول عطفها ومواساتها، وساهمت مشكورة مساهمة مجدية في أعمال الإنقاذ والإسعاف، معطية بذلك المدلول الحقيقي للأخوة البشرية.

وينبغي أن ننوه بالأعمال التي قامت بها المنظمة العالمية للصحة، والعصبة الدولية للهلال والصليب الأحمرين، ونشيد بالدور الحاسم الذي قامت به القوات المسلحة الملكية، ومنظمتا الهلال الأحمر والتعاون الوطني.

وقد تقرر إعطاء تعويضات للمنكوبين عن الخسائر التي لحقتهم، ويواصل العمل لرفع الأنقاض، حيث يتأتى لكثير من الأسر والأفراد أن يستعيدوا مالهم ومتاعهم، كما تجري أشغال كبرى في التشييد والترميم والإصلاح، ويتحسن مظهر المدينة المنكوبة يوما بعد يوم، وبعدما عادت إليها المصالح الإدارية أخذت تدب فيها الحياة رويدا رويدا.

أبناءنا البررة:

ها نحن عرضنا عليكم بصدق ونزاهة خلاصة سياستنا، وثمرات مجهوداتنا، ونحب بعد هذا أن يمتحن كل واحد منكم ضميره بدوره، لا فرق بين مثقف وفلاح وتاجر وصانع وعامل، ليعرف هل أدى في محيطه الخاص جميع واجباته نحو وطنه.

إننا نحث جميع الذين يتولون مهام الحكم والإدارة على أن يواصلوا العمل بجد ونزاهة وإخلاص، ويتجردوا لخدمة الصالح العام، ويعتبروا أنفسهم دوما في خدمة الأمة، ويجعلوا من ضمائرهم عليهم حسيبا كما نهيب بجميع أفراد شعبنا وخاصة شبابنا الذي هو مناط أملنا وعماد مستقبلنا -أن يحافظوا على الأخوة والاتحاد، ويبقوا متعاونين متضامنين معبئي القوى، وأن يتصرفوا على قدر الثقة الموضوعة فيهم، وأن تكون أعمالهم في مستوى الآمال المعلقة عليهم.

إن الدولة - أية ما كانت إمكانياتها ومجهوداتها- لا يمكن أن تؤدي رسالتها، وتحقق جميع ما ينتظر منها تحقيقه في ميادين البناء والتشييد إلا إذا كان يؤازرها شعب مومن واع متحمس، ولنا عبر - وأي عبر- من تاريخنا الطويل، ومن أمسنا القريب أيضا يوم كنا نخوض معركة التحرير، فاستطعنا بقوة إيماننا واجتماع كلمتنا ووحدة صفنا وتعلقنا بفكرة الاستقلال، أن نكسر القيود وننسف السدود، ونخرج من المعركة ظافرين منتصرين.

وإننا اليوم لأشد احتياجا إلى التحلي بهذه الفضائل في المعركة التي تخوضها لدعم حريتنا، وتعزيز استقلالنا، واستكمال وحدتنا الترابية، وإقامة مجتمع فاضل تسوده الأخوة والمساواة والعدالة الاجتماعية.

فلنعمل من غير توان ولا انقطاع بحزم وعزم وإخلاص، متمسكين بتعاليم ديننا وتقاليد قوميتنا ملتزمين جادة الأخلاق القومية متحلين بالشيم النبيلة، لإيصال المغرب ماديا وأدبيا إلى ذروة المجد وقمة الكمال. عملا بقول الله الكريم في كتابه المبين.

(وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى).

نسأل الله العلي القدير، أن يلهمنا رشدنا، ويوفقنا في أعمالنا، ويكون لنا ولسائر المسلمين وليا ونصيرا، ويبسط على العالم ظلال السلم والصداقة والوئام. إنه ولي التوفيق.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٨١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٨١١