سبعمائة وخمسين ألف تلميذ جديد إلى المدارس، رغم الإمكانيات المحدودة، والصعوبات العديدة التي واجهتنا، وفي طليعتها قلة المعلمين.
لقد تضاعفت بكيفية محسوسة في هذه السنة الجهود المبذولة في الميدان التربوي وتواصلت باستمرار الأعمال لتشييد المدارس وتكوين المعلمين من جهة، وتوحيد البرامج وإصلاح المناهج من جهة أخرى، وزادت الاعتمادات المخصصة لهذا الميدان الحيوي 15 في المائة على اعتمادات السنة الماضية، حتى صارت نفقات التعليم وحدها تمثل 20 في المائة من مجموع الميزانية، ومع أن هذه النسبة يعز نظيرها في العالم، فإننا ننوي رفعها باستمرار، حتى تلبى جميع احتياجات شعبنا إلى العلم والثقافة، فقد كان من أهدافنا الأساسية ولا يزال أن تضم المدارس جميع أولادنا الذين هم في سن الدراسة، وتلقنهم تعليما مستمدا من ديننا ولغتنا وواقع أمتنا، مسايرا لروح التطور والتجديد، كفيلا بأن يحقق مطامحنا وأمانينا في التقدم والازدهار.
وإن الموسم الدراسي الحالي ليكتسي حلة خصوصية، لأنه يشهد الشروع في تنفيذ التصميم الخماسي.
ويسعدنا كل الإسعاد أيضا أن نخبر شعبنا العزيز، أن مدارسنا سيكون في استطاعتها سنة 1963، أن تقبل جميع أبنائنا الذين يصلون يومئذ إلى سن الدراسة بالرغم عن أن عددهم يزداد كل سنة خمسين ألفا.
ومما سجلته السنة في هذا الميدان استقلال جامعة الرباط عن الجامعات الأجنبية، وإنشاء كلية للشريعة، ومعهد للدراسات الاجتماعية، وآخر للدراسات السياسية.
كما شاهدت السنة الاحتفال بذكرى مرور أحد عشر قرنا على تأسيس جامعة القرويين، تلك الجامعة التي كانت أكبر سند للإسلام والعروبة في هذا الجناح الغربي من بلادهما، والتي ستبقى محل عنايتنا ورعايتنا لتواصل أداء رسالتها التاريخية وخدمة الحضارة الإسلامية والثقافة العربية.
وفي الميدان الاجتماعي كذلك وجهنا اهتمامنا إلى توفير سكنى سليمة للطبقات المحتاجة من شعبنا مقابل كراء معتدل، وقد خصصنا هذه السنة لشؤون السكنى بالمدن والقرى ما يفوق خمسة ملايير فرنك من ميزانية التجهيز.
وصرفنا من جهة أخرى عناية بالغة لشؤون الصحة، فأنشأت وزارة الصحة 42 مستوصفا ومركزا صحيا جديدا، وضاعفت حملاتها ضد الأمراض الفاشية في المجتمع، وبثت وسائل الوقاية منها في كل مكان.
وجريا على عادتنا في العناية بالطبقة العاملة والسهر على ضمان حقوقنا وصيانة مصالحها أصدرنا ظهيرا ينشئ الضمان الاجتماعي الذي لا يوجد إلا في البلدان التي قطعت أشواطا بعيدة في الرقي.
وإلى جانب هذا أعد ظهير يقضي بتنظيم وضعية عمال المناجم، ويضمن لهم حقوقا خاصة، رعيا لما يكابدونه من مشاق، ويتعرضون له من آفاق وأخطار وبهذا نكون حققنا خطوة جديدة ينشرح لها عملتنا ويرتاحون.
وما زالت وزارة الأوقاف تواصل نشاطها في خدمة الدين الإسلامي واللغة العربية، وتساهم في الأعمال الاجتماعية والعمرانية، وقد بنت في هذه السنة عدة مساجد وأصلحت أخرى، كما بنت قرى ومتاجر وشجرت مئات الهكتارات من الأراضي الحبسية، وهي الآن بصدد إنشاء مدارس لتلقين أحكام الدين وقواعد العربية وتكوين الموظفين الدينيين.
شعبنا الوفي.
إذا كانت العدالة الاجتماعية نالت حقها وافيا من العناية والاهتمام، فإننا نعتقد أن الديموقراطية الحقيقية لا تكون مستوفية لجميع معانيها إلا بصيانة حقوق الفرد وكرامته وحرياته، ولأجل هذا واصلنا الجهود التي لم نفتأ نبذلها منذ سنين طويلة لتنظيم الجهاز القضائي وتكوين رجاله، وإصلاح قوانينه ومساطره وتكميلها وتوحيدها، ورغبة منا في أن يجري العمل في جميع أنحاء مملكتنا بقانون جنائي واحد، فنحن بصدد إصدار هذا القانون مع مواصلة العمل في تدوين القانون المدني.